مدونة مسعود عمشوش

مدونة ثقافية تعليمية

حضرموت في كتابات فريا ستارك

Posted by amshoosh في فبراير 19, 2009

حضرموت في كتابات فريا ستارك

 

عرض محمد باسنبل

 

 

من الواضح أن الدكتور مسعود عمشوش، أستاذ الأدب المقارن المشارك في كلية الآداب جامعة عدن، قد أخذ على عاتقه دراسة صورة اليمن في كتابات الآخر. فهو بعد أن نشر قبل أكثر من عام كتابا عن (عدن في كتابات الرحالة الفرنسيين) أصدر في منتصف شهر أغسطس الماضي – عن دار جامعة عدن للطباعة والنشر- كتابا جديدا يتناول فيه صورة حضرموت في كتابات فريا ستارك (1893-1993) التي تعدّ واحدة من أشهر الرحالة البريطانيين في القرن العشرين. فهي قد ألفت أكثر من ثلاثين كتابا سردت فيها الرحلات التي قامت بها إلى مختلف أقطار الشرق الأوسط بين سنة 1927 وسنة 1983. وكرست أربعة من بين تلك الكتب (البوابات الجنوبية لشبه الجزيرة العربية، 1936  The Southern Gates of Arabia) و(مشاهد من حضرموت، 1938  Seen in Hadhramaut) و (شتاء في شبه الجزيرة العربية،1940 Winter In Arabia) و(ساحل البخور، 1953 The Coast of Incense) لتقديم مختلف جوانب الحياة في حضرموت خلال واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ اليمن الحديث والمعاصر؛ وهي عقد الثلاثينات من القرن العشرين الذي شهدت حضرموت خلاله عددا من التطورات المهمة مثل افتتاح طريق السيارات بين ساحل حضرموت وواديها، وتوقيع معاهدات (صُلح) بين القبائل، ووصول عدد كبير من الخبراء والرحالة الغربيين، وتوقيع اتفاقيتي الاستشارة بين بريطانيا وكل من السلطنتين القعيطية والكثيرية. كما شهدت حضرموت منذ تلك الفترة بروز بعض مظاهر الحياة الحديثة – كالكهرباء والتليفون والسينما– التي لم يعرفها معظم المناطق اليمنية الأخرى إلا بعد الحرب العالمية الثانية، والتي نجد صداها في كتابات فريا ستارك.

ومن أهم العوامل التي دفعت د. مسعود عمشوش إلى دراسة صورة حضرموت في كتابات فريا ستارك الأسلوب الفريد الذي استخدمته المؤلفة في تدوين رحلاتها التي ترجمت إلى معظم اللغات الأوروبية والذي جعل كتبها من أروع ما ألف في أدب الرحلات باللغة الإنجليزية. فمن خلال المزج بين السرد والوصف استطاعت فريا ستارك أنْ تضفي على نصوصها كثيرا من عناصر الجمال والتشويق والإثارة. كما أن تداخل السرد مع الرسائل والمذكرات والانطباعات التي سجلتها الرحالة مباشرة في حضرموت قد أعطى لأسلوب فريا ستارك حيوية قلما وجدناها في كتب الرحلات الأخرى.

في الجزء الأول من الكتاب يزيح الدكتور عمشوش النقاب عن شخصية فريا ستارك والأسباب التي دفعتها إلى القيام برحلتين استكشافيتين إلى حضرموت (بين سنة 1934 وسنة 1938). وفي الجزء الثاني، يستعرض المؤلف أبرز الأبعاد التي ركزت عليها الرحالة الإنجليزية في كتبها تلك عن حضرموت. وقد انصب جل اهتمامه على الكيفية التي رصدت بها الرحالة العادات والتقاليد والحياة اليومية في حضرموت ومدى تأثرها بالغرب، والصورة التي رسمتها للحضرمي بشكلٍ عام والمرأة الحضرمية بشكلٍ خاص. ففريا ستارك، مقارنة بفان دن ميولن وبقية الرحالة الغربيين الذين كتبوا عن حضرموت، استطاعت، لكونها امرأة، أن تقدم صورة أوسع للحياة الاجتماعية في حضرموت. وفي هذا الجزء سعى المؤلف أيضا للكشف عن أبعاد الخطاب الاستعماري الذي استخدمته فريا ستارك في رسم صورة حضرموت وذلك من خلال تحديد نوع العلاقة التي أرادت تلك الرحالة الغربية أن تنسجها مع سكان تلك المنطقة العربية الشرقية ومع السلطات البريطانية وزميلتيها في بعثة التنقيب عن الآثار في حريضة. أما الجزء الأخير من الكتاب فقد تضمن ترجمة كاملة لثلاثة فصول من كتاب (البوابات الجنوبية لشبه الجزيرة العربية) تتناول فيها فريا ستارك الحياة اليومية في مُدُن سيؤن وتريم والمكلا منتصف الثلاثينات من القرن الماضي. واحتوت الصفحات الأخيرة من الكتاب على خارطة تبيّن مسار رحلتي فريا ستارك إلى حضرموت وعشر من الصور الكثيرة التي التقطتها في وادي حضرموت خلال رحلتيها تلك.

وتجدر الإشارة إلى أن الأستاذ د. مسعود عمشوش يعكف حاليا على طباعة كتابه الثالث الذي يدخل أيضا في إطار دراسة صورة اليمن في كتابات الآخر إذ أنه يتناول فيه شخصية (بلقيس ملكة سبأ في كتابات الرومانتكيين الفرنسيين)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: