مدونة مسعود عمشوش

مدونة ثقافية تعليمية

سبل رعاية الإبداع في الجامعة

Posted by amshoosh في مارس 31, 2011

بعض سبل رعاية الإبداع والمبدعين في الجامعة

الإبداع ليس مجرد موهبة. بل هوتعليم و…رعاية ومثابرة وحرية

د. مسعود عمشوش

بما أن الإنسان هو أغلى ثروة يملكها الوطن، وبما أنّ تنمية قدراته الإبداعية تعد أفضل استثمار للمستقبل، فرعاية الإبداع والمبدعين تعد ضرورة من الضرورات الحيوية لكل أمة، ومقياس من مقاييس تطورها. كما أن رعاية الإبداع أداة لا غنى عنها لإنجاز أي تقدم أو إضافة حضارية في المستوى الثقافي والعلمي والاقتصادي. فالمبدع هو القادر على الإنتاج والعطاء، وعلى تغيير الواقع وتحسينه، وذلك من خلال استغلال الطاقات الكامنة لديه وتفجيرها إذا ما أعطيت له الرعاية المعنوية والمادية، وفرصة التعليم الإبداعي الذي سيساعده على تنمية قدراته الإبداعية.

ومن المعلوم أنّ عدداً من المدرسين والأساتذة والباحثين في كثير من البلدان قد بدءوا يركزون على ضرورة تدريس المفاهيم الأساسية للإبداع للطلبة، إذ أن اكتسابها يعد من أبرز الأهداف في مراحل التعليم المختلفة، ولاسيما الجامعية التي ينبغي أن تكون مرحلة التمرن على الخلق والإبداع وليست مرحلة للتلقين أو مجرد التدريس. كما أن ترسيخ مفاهيم الإبداع لدى الطالب يمكن أن يساعده على إدراك آليات الخلق والإنتاج، وعلى السعي إلى توظيف المعارف التي يتعلمها في حياته العملية بشكل خلاق. وقد بيّن عدد من الدراسات والتجارب ضرورة الاهتمام بآليات التفكير الإبداعي ورعايته وذلك لدوره الحاسم في التحصيل الدراسي والعلمي. ولوحظ أنًّ الطلبة المبدعين يتميزون عادة بمجموعة من الصفات من أهمها: الجرأة، والدقة، وحب المعرفة والاستطلاع، والتمرد، والمغامرة، والتصميم، والقدرة على الانهماك في العمل وبدون قات، والحدس، ، وخصوبة الخيال.

وفي ما يلي سنقدم بشكلٍ موجز عدداً من المهام التي نرى أنها ضرورية للرفع من الإبداع والمبدعين في إطار الجامعة والمؤسسات التعليمية بشكل عام:

1- الخطط الدراسية:

يرى المتخصصون في شئون الإبداع أن الخطط الدراسية والمناهج التربوية هي أهم عنصر ينمي عملية الإبداع، وأكثرها خصوصية في رفع المستوى العقلي والتكاملي لدى الطلبة، وأي تقصير في هذا الجانب يمكن أن يعرقل تأهيل أجيال كاملة ويحيل كل الأمة إلى كتلة من الجهل والتخلف. ونحن إذا ما راجعنا مدى الاهتمام الذي يلقاه المستوى الإبداعي في مؤسساتنا التربوية والتعليمية سيكون من السهل أن نلمس أنه متدني للغاية، إذ أنّ التلقين هو الممارسة الغالبة في مختلف المراحل وفي جميع المواد الدراسية، والاستذكار هو مهمة الطالب الأساسية. ويبدو لنا أنه إذا أريد حقاً إعطاء مساحة ما للتعليم الإبداعي في مناهجنا وخططنا الدراسية، علينا العمل على تطوير تلك المناهج والخطط ورفع مستوى إثارتها، وبرمجة الأجواء الدراسية المحفزة لأسس التفكير الإبداعي، وتشجيع المبادرات الفردية وعمليات المناقشة والانتقاد والتطبيق وكل ما يدخل في إطار صناعة الإبداع.

وينبغي أن تتضمن تلك الخطط مفردات تتناسب مع خصائص التعلم الإبداعي التي من أبرزها:

1ـ الاستجابة لأنماط التغير الخاصة بالطالب والتي ترتبط بالخصائص العقلية الإنمائية لديه.

2ـ الارتباط بحاجات حقيقية للمتعلم، سواء كانت حاجات جسمية أو عقلية أو اجتماعية أو نفسية أو روحية.

3ـ الاعتماد على الخبرة سواء أكانت خبرة مباشرة حقيقية أم خبرة غير مباشرة.

4ـ قابلية الاستعمال في الحياة مما يجعله أكثر فاعلية وأكثر بقاءً.

5ـ إمكانية مناسبته لكل فرد وقدراته واتجاهاته الذاتية.

6ـ احتوائه على معلومات ومهارات واتجاهات قابلة للبقاء.

7ـ تحفيزه للطالب على التفكير الإبداعي والبحث عن الأسباب والعلاقات أكثر من البحث عن النتائج.

8ـ تحفيزه للطالب على تطوير مهارات العمل المنتج والقيم الاجتماعية الأصيلة.

9ـ تحويل المتعلم إلى محور العملية التعليمية وصانع لعملية تعلمه وليس مجرد طرف سلبي.

10ـ خلق روح العمل التعاوني وقواعده بين الطلبة بحيث يتعلمون تبادل الآراء والأفكار والوسائل والأساليب.

11ـ المرونة والاتساع والديمومة.

12ـ تحقيق النماء المتكامل للفرد جسمياً وعقلياً واجتماعياً.

13 ـ الربط بين النظرية والجوانب التطبيقية العملية بصورة متكاملة.

ومن أهم وسائل رعاية الإبداع في إطار الجامعة، بالإضافة إلى إدراج تعليمه ضمن الخطط الدراسية

2- زرع روح التنافس البناء:

العمل على زرع التنافس البناء بين الطلبة. فكثيراً ما تكون إبداعات الآخر ونتاجاته عامل إثارة وتحفيز للفرد والأمة في تقديم كل ما هو مبدع وجديد. فالتنافس حالة إيجابية ينبغي زرعها بين الطلبة والأفراد بشكل عام وذلك بهدف تحفيزهم على التفكير السليم و تقديم الأفضل والأجد. ولاشك أن أي جائزة تمنح في إطار المؤسسات التعليمية هي في حد ذاتها انتصار للإبداع الذي يبحث عن الدعم المعنوي قبل الدعم المادي. ومن المعلوم أن جامعة عدن قد حرصت على تشجيع الطلبة والمدرسين والباحثين والمبدعين من مختلف فئات المجتمع على الإبداع والتميز والعطاء وذلك من استحداث العديد من الجوائز التي تهدف إلى خلق نوعا من التنافس البناء بين الطلبة والمدرسين والباحثين.

3- استبعاد الرقابة:

الإبداع صنو الحرية. كما أنه يحتوي على قدرٍ لا بأس به من التمرد. والعمل الإبداعي لا يتفتق إلا في المناخ الذي تسود فيه الحرية. وكل إجراء يخل بهذه الأجواء يؤثر سلباً على الإبداع والمبدعين، ويعد محاولة للحجر عليهم والتعدي على حقوقهم الأولية. وإذا ما أريد حقاً للعمل الإبداعي الانطلاق وتجاوز السائد ينبغي إعطاء الفرصة للجديد لإثبات مدى تميزه وفائدته وفعاليته في مسيرة تطور المجتمع. ولاشك أن مراقبة المبدعين والأعمال الإبداعية الجديدة والتجريبية بحجة الخروج عن التقاليد والتمرد على القيم والمثل التاريخية يؤدي إلى لجم الإبداع والمبدعين، ومن ثمّ إلىالتقوقع وتراكم التخلف والجمود.

4- رفد المكتبات المدرسية والجامعية بكتب ووسائل بحث تساعد على الإبداع:

فما نحتاجه في هذا العصر تسهيل عملية التعلم الذاتي للطالب من خلال تمكينه من استخدام وسائل البحث الحديثة ورفده بالكتب التي تحرك العقل وتستثير خبراته فيستخلص ويتناول مع الآخرين ما يدخره من تجارب، وما يملكه من معلومات بملاحظات جديدة تعمل على تصحيح خبراته السابقة وتوسيعها، وتعمل على نقلة خيالية يجد فيها راحة عقلية وتلبي حاجاته في إدراك محدد لما هو جديد.

من أبرز العقبات التي تقابل الشباب وتقف عائقاً بينهم وبين تحقيق طموحاتهم الإبداعية والتي ينبغي العمل على تجاوزها: نظرتهم إلى الإبداع والمبدعين؛ فكثير من الشباب ينظر إلى المبدعين ويعاملهم بطريقة خاصة ة ويرى فيهم مخلوقات من طينة شاذة ومن المستحسن عدم الاقتراب منهم.كما يعاني المبدعون الشباب من غياب التوجيه السليم من قبل الأهل الذين عادة ما يفضلون التحاق أبنائهم بكليات عملية تضمن لهم العثور على وظيفة في المستقبل.

من المعلوم أنّ جامعة عدن لم تكتف بوظيفة التدريس والبحث العلمي، بل دأبت منذ سنوات عدة على بذل جهود كبيرة في سبيل الاضطلاع بدور ملموس في مختلف ميادين خدمة المجتمع، ولاسيما في ما يتعلق بالحراك الثقافي على مستوى مدينة عدن التي يبدو أنها تعاني من تراجع المؤسسات المعنية بالشأن الثقافي عن القيام بدور فاعل، ربما بسبب عدم توفر الإمكانيات اللازمة لديها. فخلال السنوات القليلة الماضية قامت جامعة عدن، في إطار رعايتها الإبداع والمبدعين، بتنظيم عدد من الفعاليات الأدبية والفنية التي يعد أسبوع الطالب الجامعي تتويجاً سنوياً لها يتم فيه تكريم أبرز المواهب التي تعمل الجامعة على تربيتها ورعايتها. كما قامت جامعة عدن بطبع دواوين لعدد من شعراء مدينة عدن كالجرادة،(ويتم الإعداد لنشر ديوان للطفي جعفر أمان). وفي مطلع هذا العام أصدرت جامعة عدن كتاباً عن الفنان خليل محمد خليل الذي قامت أيضاً بتكريمه. كما أخذت الجامعة على عاتقها طباعة مجلة اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين فرع عدن:(المنارة).

ولكي تتمكن جامعة عدن من رفع مستوى رعايتها للإبداع والمبدعين في إطار الجامعة وعلى مستوى مدينة عدن، نظمت الإدارة العامة للنشاطات بنيابة شؤون الطلاب- جامعة عدن وقسم اللغة العربية- كلية الآداب حلقــــة نـقاش حول “سبل رعاية الجامعة للإبداع والمبدعين” وذلك صباح يوم الاثنين 12/5/2003.

وأخير يمكن أن نشير إلى أنّ كلمة “بنقلة”، في بعض المناطق الساحلية من حضرموت، تطلق على البيت الفخم الذي يشبه القصر. وقبل ثلاث سنوات تمّ تهديم دار “بنقاله” الذي بناه أبو بكر بن شيخ الكاف في سيؤن مطلع القرن العشرين.

Advertisements

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: