مدونة مسعود عمشوش

مدونة ثقافية تعليمية

عصر الصورة

Posted by amshoosh في أكتوبر 19, 2011

عصر الصورة ج1

مسعود عمشوش

اليوم، في عصر الأقمار الاصطناعية، والفضائيات وآلات التصوير الرقمية، والهواتف النقالة، والانترنت، أصبحنا نعيش في عصر الصورة: الفوتوغرافية والمتحركة. فالصورة البصرية المرئية باتت تهيمن في مختلف وسائل التعليم والإعلام والصحافة، حتى المكتوبة منها. وسطوة الصورة المرئية أدى إلى تراجع الكلمة المكتوبة والمسموعة. وهذا طبعا يعكس البحث عن الفعالية وقوة التأثير؛ فعلميا: 30℅ من الناس يتذكرون ما يشاهدون و 10℅ فقط يتذكرون ما يقرؤون.

لهذا فالصورة لغة اتصال مثالية، و شكل من أشكال الإبداع و الفن (الفن معناه صناعة). لكن الصورة ليست بريئة، إذ أنها تخفي في طيّات جمالها دلالات ثقافية وسياسية وخطاباً أيديولوجياً في منتهى الخطورة، وخطورتها تكمن في كونها تصور الواقع مباشرة. (بينما وسائل الاتصال الأخرى بما فيها اللغة عبارة عن شفرات ورموز توافق المرسل والتلقي اعتباطيا على دلالتها).

ولا شك أن الثورة المعلوماتية وتطور الوسائل الرقمية للتصوير سمحت لنا بإخراج صور يمكننا من خلالها أن نؤثر في المشاهد المتلقي بسهولة، ونقدم له الواقع كما نشأ وليس كما هو. فطريق أخذ الصور – ومنتجتها- تمكـّن المرسل من تحديد ما يشاهده المتلقي وما لا ينبغي أن يشاهده.

ومن السهل أيضا أن نلمس الدور الذي تقوم به الصورة المرئية بمختلف أنواعها وكيفية توظيفها في صناعة وفبركة الخبر من قبل الجميع بدقة وحرفية عالية. ويمكن التذكير إلى أن فبركة الصورة كان جزءاً من الاستراتيجية الإعلامية والعسكرية التي استخدمتها الولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية. حيث تمّ تقديم صور مفبركة لطيور (طيور طيور طيور وليس بشرا) كضحية لصدام حسين لكسب الرأي العام الغربي.

وللصورة اليوم دور بارز في تحريك الشارع العربي. فلا يمكن أن نتجاهل – بأي حال- التأثير الكبير الذي أحدثته صور المتظاهرين في شوارع العاصمة التونسية في ثوار مصر، ولا يمكن أن ننكر أن صور ثوار مصر بميدان التحرير قد ألهمت الجماهير العربية و وأسهمت في صنع (الربيع العربي).

وقبل أن نتوقف (مؤقتا) عن الحديث عن الصورة البصرية: نود أن نضع هذا السؤال: هل يمكن أن تصبح الصورة بديلا عن الكلمة في بعض مجالات التواصل والاعلام؟ وهل سيتراجع إبداع الكلمة أمام إبداع الصورة؟ سبق أن ذكرنا أن سطوة الصورة المرئية أدى إلى تراجع الكلمة المكتوبة والمسموعة. وأعتقد أنه، إذا ما أخذنا في الاعتبار أننا نعيش اليوم في عصر يتميز بسرعة الإيقاع وأهمية الاطلاع على الحدث/المعلومة في لحظة وقوعها، أعتقد أن الكلمة لن تستطيع منافسة الصورة التي صارت اليوم تنقل لنا الحدث/المعلومة بشكل حي ومباشرة (أون لاين)، وبدون تعليق… لكن من زاوية رؤية مختارة ومنتقاة بشكل موجه وذكي وغير برئ.

 

Advertisements

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: