مدونة مسعود عمشوش

مدونة ثقافية تعليمية

  • صاحب المدونة

  • الحضارم في الأرخبيل الهندي

  • عدن في كتابات الرحالة الفرنسيين

  • حصن الفلس

  • رامبو في عدن

إيجابيات وسلبيات البناء الطيني وطرق تطويره

Posted by amshoosh في أكتوبر 27, 2011

إيجابيات وسلبيات البناء الطيني وآفاق تطويره

مسعود عمشوش

خلال استعراضي للصور القديمة للمباني الطينية في مدن وادي حضرموت التي خلفها لنا عدد كبير من الرحالة الغربيين الذين زاروا حضرموت من عام 1892 وحتى عام 1960، لفت انتباهي اختفاء كثير من تلك المباني، أما لأنها تهدمت بسبب عوامل التعرية والإهمال، أو لأنها هـُدمت بسبب تجديد تخطيط المدن. ومن المؤكد أن أي مبنى، سواء كان من الطين أو الحجارة أو الاسمنت، يحتاج إلى صيانة دورية لكي يدوم ويقاوم الزمن وعوامل التعرية. إلا أن للطين – بصفته مادة للبناء – كثيرا من السلبيات التي لا يمكن لصقها بالحجارة أو الاسمنت. وقبل أن أورد أبرز سلبيات الطين وبعض المعالجات التي استخدمها (المعالمة) مهندسو البناء للحد من تلك السلبيات أقدم أولا بعض إيجابيات الطين بصفته مادة للبناء :

( مقابر سيؤن من الصر-الحصن الذي في يسار الصورة كان يستخدم سجنا (فقيشة القديمة)وتمت إزالته في نهاية الثرثينات مطلع أو مطلع الأربعينات من القرن الماضي أما القصر الي يبرز امام بوابة القصر في الصورة الأولى فقد تمت إزالته قبل ذلك)

– وجود هذه المادة في معظم مواقع التنفيذ مما يسهم في رخص البناء بها ، – سهولة عمليات التحضير والبناء بهذه المادة باستخدام الحد الأدنى من الآلات والأدوات البسيطة، – تنوع طرق التشييد


تشييد بالطين مما يعطي المستثمر أو صاحب العمل فرصة كبيرة لاختيار الأسلوب الأمثل للبناء في المنطقة،- التوفير الكبير في أعمال النقل ؛ إذ لا حاجة للنقل في غالب الأحيان ؛ فالتربة التي هي مادة البناء متوفرة في معظم مواقع التنفيذ، – التوفير في استهلاك الطاقة سوءًا أثناء عمليات التشييد للمباني الطينية وذلك عن طريق استخدام الآلات البسيطة في التشكيل والطاقة الشمسية في التجفيف أو أثناء عمليات الاستخدام لتلك المباني في الأغراض المختلفة، – الخصائص الهندسية الأخرى من حيث عزل الصوت ومقاومة الحريق مما يوفر الخصوصية التامة داخل الفراغات ويعطي مقاومة لآثار النيران ويسهم في سلامة المستخدمين ، – سهولة تدوير العناصر الطينية وإرجاعها إلى أصلها وهو التربة ، وبالتالي تلافي تراكم المخلفات الناتجة عن أعمال البناء والهدم

أما سلبيات الطين بصفته مادة للبناء فأبرزها :

– ضعف مادة الطين في مقاومة تأثير المياه سوءًا الناتجة من الأمطار والسيول أو الصاعدة من الأرضيات والقواعد عن طريق الخاصية الشعرية ، حيث يعتبر اختراق الماء للمباني الطينية أحد أبرز الأسباب التي تؤدي إلى تلفها ، بل وربما إلى انهيارها بشكل سريع ، خصوصاً السُّقُف

– الضعف النسبي لمادة الطين في تحمل الأوزان مما يجعلها غير مناسبة لدعم السُّقُف الثقيلة ،

– قابلية أسطح مادة الطين للتعرية بشكل كبير ؛ نتيجة المؤثرات البيئية المختلفة؛ الأمطار والرياح المحملة بالرمال أو التآكل نتيجة الاستخدام من قبل الساكنين أو المستعملين، مما يسهم في ضعف متانة هذه المادة ، ويستدعي الإصلاح والصيانة المستمرة لها.

(المبنى الأبيض الذي تعلوه قبه تظهر في أسفل الصورة الثانية كان يتضمن مقهى كبير للمرحوم محمد سالم السبايا)

ولا شك أن معالمة (مهندسي) البناء الطيني في حضرموت أدركوا سلبيات المباني الطينية القديمة وقاموا بإدخال بعض التقنيات والإجراءات التي يمكن أن تجعل المباني الطينية أقدر على مقاومة عوامل التعرية والزمن وفي ما يلي محاولة شخصية وأولية لرصد

أبرز ملامح تطور البناء الطيني في حضرموت:

1 –الاهتمام بالأساسات والحجرية لاسيما في المناطق الواطئة الواقعة في قاعات الوديات والسواقي ورفع تلك الأساسات وتضمينها بمادة الاسمنت. ويلاحظ أن معظم البيوت القديمة لم يتم بناء أساسات حجرية لها

2- تجنب أسلوب (العكف) أو استخدام عيدان الخشب (المعرضة للأرضة) في السقوف والاعتماد على الأعمدة (القواسم) المسلحة وأنابيب المياه الحديدية في السقوف.

3- الإسراع في طلاء (طرقة) السطوح بمادة النورة أو الاسمنت لمقاومة مياه الأمطار وكذلك طلاء أو طرقة الجدران الخارجية بالنورة أو بخلطات اسمنتية حديثة

4- الاستفادة من الطابق الأول (الأرضي) للسكن وعدن جعله مجرد مستودعات وزرائب الاكتفاء بطابقين فقط مما يخفف الوزن على المبنى الطيني الحديث.

Advertisements

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: