مدونة مسعود عمشوش

مدونة ثقافية تعليمية

اللغة العربية متطلبا جامعيا

Posted by amshoosh في نوفمبر 2, 2011

اللغة العربية متطلبا جامعيا (في جامعة عدن)

أ‌. د. مسعود عمشوش

اللغة هي وعاء للفِـكر والمعرفة، وأداة التفكير والتعليم. وأي ضعف في اللغة يترتب عليه ضعف في استيعاب المعرفة والتفكير والتحصيل العلمي والعطاء والإبداع. ومن المعلوم أن اللغة العربية هي لغة التعليم في معظم كليات جامعة عدن. وحتى قبل أن يحدث أي تدهور في المستوى التعليمي لمس القائمون على التعليم الجامعي أن الطلاب حينما يلتحقون بالجامعة يعانون ضعفا في الإلمام بمهارات اللغة العربية – التي هي لغتهم الأم- وهو ضعفٌ تمتد جذوره إلى مرحلة ما قبل الجامعة. لذلك اضطر واضعو الخطط الدراسية في مختلف أقسام كليات جامعة عدن باستثناء كلية الطب وأقسام اللغة العربية – وبتوجيه من الإدارة العامة للمناهج في الجامعة- إلى تضمين تلك الخطط مساق (اللغة العربية). وحتى عام 1988 كان هذا المساق يمتد في كلية العلوم والآداب والتربية في أربعة فصول دراسية ثم قلص بعد ذلك إلى فصلين دراسيين فقط، كما هي الحال في معظم الجامعات العربية.

وفي الغالب يُطلق على مساق اللغة العربية – متطلب جامعة – في الجامعات العربية: لغة عربية 101 في الفصل الدراسي الأول، ولغة عربية 102 للفصل الدراسي الثاني. وقد اهتمت بعض الجامعات العربية بمساق اللغة العربية إلى جانب مساق اللغة الإنجليزية وألزمت كلياتها المختلفة بما فيها كليات العلوم والطب بتضمين هيكلها قسم للعلوم الإنسانية يؤطر مدرسي اللغة العربية واللغة الإنجليزية وربما مواد علم النفس أو الثقافة العربية التي تـُقدم لطلبتها. وحسب ما استطعت الاطلاع عليه من مناهج يبدو لي أن أساتذة اللغة العربية في الجامعات الأردنية هم أكثر الأساتذة العرب الذين قاموا بإعداد كتب منهجية لمساقي: لغة عربية 101 و102.

وفي الثمانينات قامت جامعة صنعاء بتكليف مجموعة من أساتذة أقسام اللغة العربية فيها بوضع كتاب للغة العربية (متطلب جامعة) في كلياتها المختلفة. وهو لا يزال معتمدا حتى اليوم. وفي مطلع هذا القرن قام الأستاذ محمد الحجري بوضع كتاب منهجي لتدريس المساقين في كلية جامعة العلوم والتكنولوجيا اليمنية الأهلية. وهو كتاب ممتاز ويبز الكتب الأردنية. إذ أنه يحتوي عل توصيف عام للمادة، وتوصيف لكل وحدة وذلك مثلما تنص عليه معايير الجودة الأكاديمية. وقد قام بالتقديم للكتاب الأستاذ الدكتور عبد العزيز المقالح.

ومن أفضل ميزات كتاب محمد الحجري – تقديمه للغة العربية بوصفها: مهارات ب-احتواؤه على وحدات تقدم بشكل علمي وحديث مختف جوانب اللغة العربية ج- احتواؤه على وحدة مكرسة لتدريس مهارات اللغة العربية الوظيفية: مثل التلخيص والتقرير وكتابة المذكرات الجامعية والسيرة الذاتية والرسائل الرسمية.

وفي اعتقادي أن تلك المزايا هي التي دفعت بعض الجامعات اليمنية الأخرى مثل جامعة حضرموت إلى اعتماد ذلك الكتاب لتدريس مساقات اللغة العربية – متطلب جامعة

أما في جامعة عدن، ففي نهاية السبعينات كـُلف المرحوم الأستاذ الدكتور جعفر الظفاري بإعداد منهج للمساق. ومن خلال المحتوى التفصيلي الذي وضعه الأستاذ الظفاري تبرز الأهداف العامة للمساق على النحو الآتي:

– رفع مستوى الطلاب في اللغة العربية كتابة ونطقا لأجل تحصينهم من مختلف أنواع الأخطاء اللغوية.

– تدريب الطلبة على الإملاء الموافق للقواعد والأصول الفنية.

– الارتقاء بملكات الطلبة في نطق الحروف من مخارجها الصحيحة.

– توسيع معارف الطلبة وربطهم بالتراث العربي الإسلامي.

– ترسيخ المصطلح العلمي

ولتحقيق ذلك يراعى الآتي:

– مراجعة بعض المفردات النحوية والصرفية مثل المبني والمعرب والمبتدأ والخبر والحال والتمييز والاستثناء….الخ.

– مراجعة قواعد الإملاء والترقيم.

– الاهتمام بالجانب التطبيقي تحريرا وشفاهة.

ويتم ذلك من خلال اعتماد نصوص من القرآن الكريم وأمهات الأدب العربي القديم. وقد حدد الأستاذ جعفر الظفاري في التصور الذي وضعه لتدريس هذا المساق عددا من النصوص الأدبية واللغوية التي ينبغي على المدرس اعتمادها. لكن نتيجة لتركيز الظفاري على النصوص الأدبية القديمة، لم يلتزم مدرسو المساق بما جاء في ذلك المنهج منذ وضعه. ومنذ التسعينات أصبح كل مدرس يختار بنفسه النصوص التي يراها مناسبة لتحقيق الأهداف نفسها. ولا يبدو لي أن الكتاب الذي وضعه الدكتور صاحب خليل في نهاية الثمانيات أو الكتاب الذي وضعه الدكتور فضل مكوع يمكن أن يقترب من مستوى كتاب محمد الحجري ويمكن اعتماده لتدريس مساقي 101 و102 في جميع كليات جامعة عدن.

لهذا يظل غياب وضع كتاب منهجي حديث لتدريس اللغة العربية متطلب جامعة من قبل أساتذة اللغة العربية في جامعة عدن أهم عقبة تواجه المدرسين الذين يقومون بتدريس هذين المساقين

العقبات الأخرى التي تواجه تدريس مساق (اللغة العربية متطلبا جامعيا) وأوجه القصور:

1- الأعداد الكبيرة من الطلاب في قاعة الدرس، وإحجام الكليات عن تقسيمهم إلى مجموعات صغيرة بحجة عدم وجود عدد كاف من القاعات أو المدرسين.

2- عدم وجود امتحان موحد لجميع الطلبة في الكلية نفسها، وعدم الاهتمام بالمستوى الشفهي لاسيما عند التقييم، وكذلك غياب الآليات المناسبة لمراقبة أداء المدرسين.

3- إصرار معظم الأقسام العلمية على وضع مادة اللغة العربية في نهاية اليوم الدراسي أي في الزمن الميت بين الساعة الثانية ظهرا والسادسة مساء أي بعد أن يكون الطالب قد أرهق ذهنيا وجسديا.

4- عدم اهتمام كثير من الطلبة بمادة اللغة العربية، والنظر إليها على أنها مادة غير أساسية بما أنها تقع خارج التخصص.

5- عدم وجود عدد كاف من مدرسي اللغة العربية داخل الجامعة واضطرار الكليات إلى الاعتماد على انتداب مدرسين من خارج الجامعة وفي الغالب لديهم التزامات كثيرة أخرى تؤثر في عطائهم داخل الجامعة.

6- عدم اهتمام الجهات المعنية في جامعة عدن بتنظيم حلقات نقاش أو تكليف لجان معينة لإعادة النظر في إستراتيجية هذا المساق والعمل على تحديثه ومن الاستفادة مما استجد في علم اللغة ومن تجارب الجامعات العربية الأخرى بما يمكن أن يساعد الطالب على التصدي للمتطلبات التواصلية المعاصرة.

بعض المقترحات للرفع من مستوى فعالية مساق (لغة عربية متطلبا جامعيا):

1- وضع مفردات لهذا المساق تأخذ بعين الاعتبار ما يأتي:

– المستجدات التي طرأت في طرق تعليم اللغة العربية في مستوى علم اللغة الاهتمام بالمستوى الصوتي والتواصلي والوظيفي للغة بالإضافة إلى الجوانب النحوية والصرفية والتعبيرية والجمالية.

– حاجة الطلبة إلى إتقان وسائل التعبير والكتابة المرتبطة بالعملية التعليمية والتطور الحضاري مما يحتم الاهتمام أكثر باللغة الوظيفية تقنيات التلخيص والعرض وكتابة المذكرات والتقارير.

2- تكليف عدد من الأساتذة في أقسام اللغة العربية بوضع كتاب منهجي خاص بالمساق يأخذ بعين الاعتبار ما ورد في النقطة السابقة مع ترك مساحة معينة تقوم الكليات بتحديدها وفقا لطبيعة التخصصات التي تدرسها مما سيجعل الطلبة يشعرون بأهمية هذا المساق للتفوق في تخصصهم.

3- إلزام المدرسين بتحديد مساحة زمنية لتدريس المهارات الكلامية.

4- إقناع الكليات بتقسيم الأعداد الكبيرة من الطلبة إلى مجموعات صغيرة لا يزيد عدد الطلبة في كل منها على 30 طالبا. وإقناع الأقسام العلمية بالنظر إلى مادة اللغة العربية كما تنظر لبقية المواد في الخطة الدراسية.

5- إعادة النظر في طريقة تقييم الطلبة في مادة اللغة العربية وتمكين المدرسين من إجراء امتحان شفهي بعد النجاح في الامتحان الكتابي. وتوحيد الامتحان على مستوى الكلية الواحدة، ووضعه من قبل مدرس مجهول، وتقديم حوافز للمدرس الذي يتحصل طلبته على نتائج جيدة.

6- إقناع الجهات المعنية في الجامعة برفد أقسام اللغة العربية بعدد كاف من المدرسين للقيام بتغطية هذا المساق في مختلف أقسام كليات الجامعة.

7- تفعيل الرابطة الأدبية لطلبة جامعة عدن ودعمها لتشجيع أكبر عدد من الطلبة لممارسة الكتابة الإبداعية، والعمل على تنظيم المسابقات الثقافية والفكرية والعلمية على مستوى الكليات.

Advertisements

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: