مدونة مسعود عمشوش

مدونة ثقافية تعليمية

الحضرمي بين أرض المهجر وأرض الأجداد 2:بقشان

Posted by amshoosh في نوفمبر 19, 2011

 المهاجر الحضرمي بين أرض المهجر وأرض الآباء والأجداد

ثانيا: بقشان أنموذجا

أ.د. مسعود عمشوش

مقدمة

منذ فترة ما قبل الإسلام حضرموت بعلاقة جوار متينة مع أرض الحجاز وسكانه. فإذا كان كثير من أبناء الجزيرة العربية الحضارم قد شدوا الرحال إلى مناطق بعيدة من الكرة الأرضية للاستقرار فيها، والحياة وسط أهلها غير العرب، فكيف لا ينتقلون للعيش بين أشقائهم العرب في الطرف الآخر من رمال الربع الخالي؟ وفي فترة الفتوحات الإسلامية توثقت علاقات الحضارم بالحجاز، وذلك لأسباب دينية وثقافية وتجارية. ويؤكد المؤرخ محمد عبد القادر بامطرف أن أحفاد الحضارم الذين وصلوا الحجاز في تلك الفترة استقروا فيه، واندمجوا وسط سكانه. ويذكر منهم حصين بن الحارث بن مسلم بن قيس بن معاوية الجعفي وكثير بن الصلت بن معدي كرب بن وليعة الكندي.

ومثل غيرهم من المسلمين ارتحل عدد كبير من الحضارم إلى الحجاز لطلب العلم في المدينتين المقدستين: مكة والمدينة، والتتلمذ على يد علمائها. وقد بلغوا بهما مراتب عالية في العلم مكنت بعضهم من تبوء مناصب مهمة في الحرمين المكي والنبوي: منهم عبد اللطيف بن أحمد باكثير قاضي قضاة الشافعية في مكة المكرمة (911 هـ)، ومحمد بن أبي بكر الشلي الذي تولى التدريس في الحرم المكي عام 1030هـ، وحسين بن محمد الحبشي الذي تولى الإفتاء للشافعية بمكة المكرمة (1258هـ)، وعمر أبو بكر باجنيد المستشار الديني للملك حسين بن علي الذي درس في الحرم المكي، ومحمد سعيد بابصيل الذي تولى الإفتاء للشافعية ومشيخة العلماء في مكة عام (1330هـ). وقد صدر مؤخراً كتاب بعنوان (علماء الحضارم في جدة) للشيخ علي بن سالم العميري المتوفَّى سنة 1373هـ.

وفي القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، مع نجاح النشاط التجاري للحضارم في جنوب شرق آسيا وإفريقيا، قام عدد منهم بإرسال أبنائهم للاستقرار في الحجاز، ليس لأنها أغنى أو أكثر تقدما من أرضهم، لكن بهدف فتح مؤسسات مالية بسيطة تقدم خدمات الصرافة والتحويل والتمويل للمسلمين الذين يأتون من جميع الأقطار الإسلامية إلى الحجاز لأداء مناسك الحج والعمرة. وقد اختار العثمانيون بعضا منهم – مثل باناجة – لإدارة الشؤون المالية لولاية الحجاز. و من بعدهم نهج الأشراف السلوك نفسه؛ ففي عهد الشريف عبد المطلب عـُيّن عبد الله بامصفر وزيرا للمالية، وفي عهد الشريف عبد الله بن عون تولى الوزارة عبد الله باناعمة، وفي عهد الملك حسين بن علي عام 1916م كان رئيس الديوان الهاشمي أحمد السقاف، وعبد الله باشا باناجة وزيرا للمالية.

وفي مطلع القرن العشرين استمرت هجرة الحضارم إلى جزر جنوب شرق آسيا وسواحل شرق إفريقيا. وفضّل جزء منهم السفر إلى أرض الحجاز، لاسيما من أبناء دوعن الذين كانوا يصطحبون (أو يرسلون) أولادهم الصغار للعمل لدى الأسر الموسرة في مكة والمدينة. ومن اللافت أن نجد بين هؤلاء الدواعنة الذين وصلوا الحجاز صغارا في بداية العشرينات من القرن الماضي (مثل عبد الله بلخير وأحمد بغلف ومحمد بن لادن وسالم بن محفوظ وأحمد وعبد الله أبناء سعيد بقشان) أبرز من نجح في الإسهام في خدمة التنمية في المملكة العربية السعودية وكذلك في خدمة اليمن من المهاجرين الحضارم.

وفي تلك الفترة (مطلع القرن العشرين) كان على المهاجرين الحضارم التكيف مع المعطيات الجديدة التي أفرزتها القواعد الدولية من حدود ونظم سياسية ومواطنة. وقد اختار كثير منهم ومن أولادهم الانصهار التام في المجتمع الحجازي، وتأكيد انتمائهم إلى أرض الحجاز التي احتضنتهم وأصبحوا جزءا من نسيجها الاجتماعي. ويبيّن تقرير نشرته الحكومة البريطانية عام 1930 أن عدد الحضارم بالحجاز بلغ خمسة آلاف شخص يعود أصل معظمهم إلى وادي دوعن، وقد اختاروا حمل الجنسية الحجازية. وبعد وصول جيش الملك الموحد عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود إلى الحجاز عام 1924، وإعلان توحيد الجزء الأكبر من مناطق الجزيرة العربية باسم المملكة العربية السعودية عام 1932، كان ذوو الأصول الحضرمية من أوائل أفراد المجتمع الحجازي الذين أعلنوا الولاء والطاعة لمؤسس المملكة. وفي الأيام الأولى من الحكم السعودي كان عدد منهم يدعون إلى مجلس الملك كمستشارين وأعضاء لجان، ومنهم من تقلد مناصب رسمية مهمة، مثل الأديب والإعلامي والسياسي الشيخ عبد الله عمر بلخير الذي يعد أحد الرجال القلائل الذين اعتمدت عليهم إدارة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الذي كان يصطحبه في رحلاته المختلفة داخل المملكة وخارجها. وبما أن عبد الله بلخير يجيد اللغة الإنجليزية فقد عينه الملك عبد العزيز مترجما رسميا له. وفي أربعينيات القرن الماضي ترأس عبد الله بلخير ديوان الملك سعود بن عبدالعزيز. ولثقة الملك سعود به كلفه بإنشاء المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر عام 1374هـ، وعينه أول وزير للإعلام في المملكة العربية السعودية. وقد استمرت أعداد المهاجرين الحضارم في السعودية في الارتفاع إذ أنها فاقت عام 1936 عشرة آلاف شخص أكثرهم في جدة ومكة المكرمة.

وكما أخلص الاندونيسيون والسنغافوريون ذوو الأصول الحضرمية لجاوة وسنغافورة وساهموا في تنميتها وتطويرها، أخلص الحجازيون ذوو الأصول الحضرمية لأرض الحجاز ثم للمملكة العربية السعودية، وشاركوا في تنميتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية مع سكانها الآخرين وذلك قبل فترة طفرة النفط السعودية بمراحل كثيرة.

ومن أبرز الذين رفدوا الاقتصاد السعودي الشيخ سالم بن احمد بن الشيبة بن محفوظ الذي أسس أول مؤسسة مصرفية في المملكة: البنك الأهلي التجاري. وكذلك المعلم محمد بن لادن الذي أسس شركة بن لادن السعودية، والذي تشرفت بثقة الدولة السعودية التي كلفته بترميم وتوسيع الحرمين الشرفيين (الحرم المكي والحرم النبوي) والمشاعر ( عرفة – مزدلفة – منى). والشيخ أحمد سعيد بقشان الذي أسهم في تحديث الحياة الاقتصادية في المملكة، والشيخ محمد أبوبكر باخشب الذي أسس جامعة الملك عبد العزيز في جدة.

وهناك كثير من السعوديين ذوي الأصول الحضرمية الذي يعملون اليوم في سلك التربية والتعليم وفي القوات المسلحة والحرس الوطني السعودي. ولا شك أن ما قدمه ويقدمه السعوديون من ذوي الأصول الحضرمية في خدمة السعودية يفسر السياسات الاستيعابية المحفزة التي انتهجها النظام السعودي تجاههم والتي ساعدت على تنامي مكانتهم في المملكة، وكذلك ارتباطهم بعلاقات وثيقة مع رموز الأسرة الحاكمة.

إذن، مع تسليمنا بأن هناك عددا كبيرا من السعوديين ذوي الأصول الحضرمية الذين نجحوا في الإسهام في خدمة التنمية في المملكة العربية السعودية وكذلك في خدمة أرض أجدادهم وآبائهم: حضرموت، فقد اخترنا أن نكرس هذه الدراسة لتسليط الضوء على نجاح أسرة بقشان في التوفيق بين خدمة التنمية في السعودية وبين خدمة أرض أجدادهم وآبائهم: اليمن. فاليوم تعد أسرة بقشان من أبرز تلك الأسر التجارية السعودية التي أسهمت ولا تزال تسهم بشكل فعال في النهوض الاقتصادي للمملكة العربية السعودية وأرض الاجداد. وقد حظي آل بقشان باحترام آل سعود باعتبارهم مساهمين في نهضة المملكة منذ سنوات التأسيس. فالملك عبد العزيز ربطته علاقة متميزة بالشيخين أحمد وعبدالله سعيد بقشان منذ توليه الحكم وائتمنهما على أداء بعض خدماته. ويروي السلطان غالب بن عوض القعيطي آخر سلاطين الدولة القعيطية في حضرموت ما قام به آل بقشان من دور كبير في تعزيز العلاقات بين الوطنين الجارين إبان حكمه وحكم آبائه في حضرموت. ويذكر أن الشيخين عبد الله وأحمد سعيد بقشان كانا يدخلان على السلطان صالح بن غالب القعيطي وجلالة الملك فيصل بن عبد العزيز دون التقيد بالبروتوكولات السلطانية والملكية وذلك بحكم الثقة التي كانا يتمتعان بها لديهما. ومن ناحية أخرى، سنبيّن في هذا البحث كيف تتوزع إسهامات بقشان التنموي على القطاع الاقتصادي والقطاع الاجتماعي الخيري: الاجتماعي والتعليمي في كل من السعودية واليمن، وكيف تمّ توظيف تلك الجهود في سبيل ترسيخ العلاقات المتينة بين أكبر جارين في الجزيرة العربية. في الجزء الأول من الدراسة نقدم تعريفا سريعا للأسرة وأربعة من أبرز الشخصيات التي أسهموا في تحقيق نجاحاتها. وبما أنه تبيّن لنا في البحث الذي كرسناه للمهاجر اليمني شيخ بن عبد الرحمن الكاف مدى ارتباط نجاح المهاجر اليمني في خدمة وطنه بنجاحه في خدمة أرض المهجر، فقد اخترنا أن نتناول في الجزء الثاني من الدراسة بعض ملامح نشاطات بقشان الاستثمارية والاجتماعية الخيرية في المملكة العربية السعودية قبل أن نستعرض – في الجز الثالث- نشاطات بقشان الاستثمارية والاجتماعية الخيرية في حضرموت واليمن بشكل عام.

 

أولا: من هم آل بقشان؟

في القرن التاسع عشر كانت أسرة بقشان متواضعة الحال، ولكنها كبيرة المقام وسط فخائذ قبيلة سيبان الأخرى. وكان الشيخ عمر بن محمد بقشان أحد كبار زعماء سيبان وواحد من الذين حققوا لها المجد في نهاية القرن التاسع عشر، وأصبح مقدم الحالكة.

ويُعد الشيخ سعيد سليمان بقشان البانخر الحالكي السيباني (1298- 1386هـ) من أبرز الذين أسهموا في بداية تعمير “خيلة بقشان” التي تقع في المدخل الجنوبي للفرع الأيسر من وادي دوعن. وقد “عاش حياته كلها في حضرموت، وعمل بالتجارة والزراعة وتربية الأغنام والإبل، وعُرف بصلاحه وبرِّه وتقواه وعشقه لفعل الخير، فكبرت مكانته في نفوس الناس، وأعلوا من قدره ومقامه، لا بسبب ماله وتجارته ولكن بسبب حبِّه لإصلاح ذات البين، ونخوته في إغاثة الملهوف وقضاء حاجة المنقطع وإعانة المعسر وإيواء الغريب، فكانت داره في خيلة مفتوحة لكل وافد، لا تردُّ سائلاً ولا يُقفل بابها، مائدته متاحة، ويده مبسوطة، وقلبه يتسع للجميع. وقد خلف الشيخ سعيد سليمان بقشان من بعده أربعة من أفذاذ الرجال، ورثوا عنه علوَّ همته، وشهامته، وكرمه، وحبه للخير، وهم: الشيخ عبد الله سعيد بقشان (1319- 1408هـ)، والشيخ أحمد سعيد بقشان (1321- 1385هـ)، والشيخ سليمان سعيد بقشان (1323- 1425هـ)، والشيخ هادي سعيد بقشان”.(محمد أبوبكر حميد: الطريق إلى خيلة).

ومثل الدواعنة الآخرين أرسل الشيخ سعيد سليمان بقشان ولده الأكبر عبد الله سنة 1333هـ للعمل قي مكة المكرمة بأرض الحجاز، وفي سنة 1335هـ، ألحق به أحمد، ثم سليمان في سنة 1333هـ. وقد اشتغل الأخوة الثلاثة الذين حملوا الجنسية الحجازية في تجارة القماش، وبارك الله في تجارتهم التي سرعان ما اتسعت. ولما دخل الملك عبد العزيز الحجاز كانوا في مقدِّمة مَن بايعه، ففرح والدهم بذلك وأرسل إليهم من دوعن رسالة يقول فيها إن “عبد العزيز بن سعود هو حاضر الجزيرة الواعد، وموحِّدها الصادق، ومستقبلها المشرق، ناصر دين الله، وحامي حمى الحرمين”.

ثانيا: ملامح من نشاطات بقشان الاستثمارية والاجتماعية الخيرية في السعودية:

أ- النشاط الاستثماري:

سبق إن ذكرنا أن الأخوان بقشان عندما وصلوا إلى الحجاز اشتغلوا في تجارة القماش، وأصبحوا من أشهر تجار الأقمشة في الحجاز إلى درجة أن الملك عبد العزيز كلـّفهم بتوفير كل متطلبات الأسرة والديوان الملكي من الأقمشة. لكن أسرة بقشان التي توسعت وزاد عدد أفرادها سرعان ما شرعت في تنويع مجالات استثماراتها. فبالإضافة إلى التجارة، اقتحم آل بقشان مجالات كثيرة منها: العقارات والصناعة والصحة والتعليم والفندقة والاتصالات والمطابع والمقاولات. وبما أنه من الصعب جدا رصد مختلف أنشطة آل بقشان في السعودية فسنكتفي هنا بذكر بعضها.

في نهاية الخمسينات من القرن الماضي أنشأ المرحوم أحمد سعيد بقشان في السعودية واحدا من أقدم مصانع المشروبات الغازية في الشرق الأوسط. وقد احتفلت (شركة المشروعات الصناعية السعودية)، التي تعد الشركة الأولى لإنتاج البيبسي كولا في الوطن العربي بمرور 50 عاماً على تأسيسها.

وقبل ذلك أنشاء المرحوم عبد الله سعيد بقشان أكبر مؤسسة لتوزيع الإطارات في السعودية وتحمل اليوم اسم (مؤسسة الطلائع للإطارات). وفي عام 1977 أسس ابنه الشيخ سالم عبد الله بقشان (شركة الإنجازات للتجارة) وهي جزء من مجموعة بقشان التجارية التي يشرف على تسييرها فريق من المهنيين الأكفاء المتميزين، ويرأس مجلس إدارتها حاليا الشيخ محمد سالم عبد الله سعيد بقشان.

واليوم يحظى مستشفى بقشان العام في جدة، الذي بدأ في استقبال المرضى بعيادات خاصة بالنساء والولادة وعيادات للأطفال منذ عام 1980 بسمعة طيبة، وبدعم وتشجيع من حكومة خادم الحرمين الشريفين لما يحتويه من خبرات بشرية وأجهزة طبية حديثة. ومن المعلوم أن هذا المستشفى يقدم اليوم، إضافة نشاطه الخيري المتمثل في تقديم المنح العلاجية المجانية للمرضى المحليين والعرب، خدمات طبية وعلاجية راقية تنافس أرقى المستشفيات العالمية.

وفي عام 2008 أسست مجموعة بقشان السعودية (مدارس الأجيال المتطورة). وهي أول مدرسة أهلية في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية تقدم منهجا دراسيا عالميا في بيئة إسلامية. وقد عينت الدكتور الشهير طارق السويدان للإشراف عليها.

ب- الأعمال الخيرية لبقشان في المملكة العربية السعودية

إدراكا منها لأهمية المسؤولية الاجتماعية تقدم مجموعات بقشان السعودية العديد من البرامج الاجتماعية والخيرية وتتبنى الدعم المؤسسي في مختلف المجالات الخدماتية الصحية والتعليمية والثقافية والرياضية في المملكة العربية السعودية.

ففي مجال التعليم العالي يعد الشيخ المهندس عبدالله أحمد بقشان أول رجل أعمال سعودي يقوم بدعم الكراسي العلمية. فهو قام بتمويل أول كرسي علمي أسس سنة 1999 في جامعة سعودية؛ وهو (كرسي بقشان لأبحاث الاتصالات اللاسلكية) بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن. وفي الجامعة نفسها يشارك الشيخ المهندس عبد الله أحمد بقشان في تمويل أبحاث تخفيف نسبة الملوحة في التربة بما يتناسب مع خدمة الإنسان والزراعة في المملكة. ولأوقاف هذه الجامعة أيضا تبرع رجل الأعمال محمد بن عبد الله بقشان ببرج يتكون من عشرة طوابق في شهر مارس 2010.

وفي منتصف عام 2007 وقعت جامعة الملك سعود مع الشيخ المهندس عبد الله بقشان اتفاقية تمويل كرسي بحث متخصص في أبحاث التربية. وفي الثلاثين من مايو 2009 أعلنت الجامعة نفسها افتتاح كرسي بحث في مجال طب الأسنان، يحمل اسم «العوامل المحفزة لبناء العظام»، وذلك بتمويل من الشيخ المهندس عبد الله بقشان الذي أشار في حفل تأسيس الكرسي إلى “أن طب الأسنان يعالج مشكلة يواجهها كثير من الأبناء في كافة مناطق المملكة، والكراسي البحثية ينبغي أن تعالج المشكلات التي يواجهها المجتمع”.

كما أنشأ الشيخ المهندس عبد الله أحمد بقشان في جامعة الملك سعود (كرسي بقشان لأبحاث النحل) وذلك للنهوض بصناعة النحل في المملكة العربية السعودية، و(كرسي عبد الله بقشان لأبحاث التربة الانتفاخية). وفي عام 2008 تبرع لكلية الهندسة بهذه الجامعة بخمسة ملايين ريال سعودي. ويجسد (كرسي عبد الله بقشان لأبحاث العنف الأسري) الذي أنشئ بجامعة الملك عبد العزيز بجدة في العام نفسه إدراك رموز الاقتصاد السعودي لأهمية الاستقرار الاجتماعي والأسري في تربية الأجيال القادمة. وفي هذه الجامعة أنشأ الشيخ وليد سالم بقشان (كرسي الشيخ سالم بقشان لأمراض الخرف: الزهايمر) وذلك في منتصف سنة 2008.

وبالإضافة إلى تمويل الكراسي العلمية بادر الشيخ المهندس عبد الله بقشان إلى الاهتمام بالوقف الجامعي في المملكة العربية السعودية؛ ففي 19 يناير 2009 وقعت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن معه اتفاقية “وقف بقشان الخيري للاتصالات اللاسلكية” الذي يأتي امتداداً لكرسي بقشان في الاتصالات اللاسلكية. وقبل ذلك (في عام سنة 2008) اشترك الشيخ عبد الله بقشان مع صديقه رجل الأعمال المعروف الشيخ محمد حسين العمودي وقدما معا 50 مليون ريال سعودي وقفا لخدمة التطور العلمي في المملكة العربية السعودية. وفي مجال الصحة يبرز أسمي الشيخين سالم ومرعي بقشان في القائمة الذهبية لداعمي المركز السعودي لزراعة الأعضاء ومركز الأمير سلمان الخيري لأمراض الكلي بالرياض. وكما ذكرنا يقدم مستشفى بقشان بجدة تسهيلات للمرضى المحتاجين القادمين من جدة ومختلف المدن العربية الأخرى. ويقوم الشيخ المهندس عبد الله سعيد بقشان بتقديم دعم سخي لمستشفى الملك فهد مستشفى جدة.

وفي مطلع عام 2010 تم في (جمعية الأيادي الحرفية الخيرية) بجدة افتتاح أول مركز حرفي غير ربحي في السعودية بدعم من الشيخ المهندس عبد الله بقشان، ورعاية وزير الشؤون الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية. أما شركة (الطلائع بريجستون) التي أسس نواتها الشيخ عبد الله سعيد بقشان فتقوم بدعم الأنشطة الشبابية ورعاية أصحاب المواهب والأفكار الجديدة في مجال السيارات.

من خلال استعراضنا السابق يمكننا أن نلمس جميع أحفاد سعيد بقشان في المملكة العربية السعودية يبذلون جهودا كبيرة في المجال الاستثماري والمجال الاجتماعي الخيري. ولاشك أن دور الشيخ المهندس عبد الله أحمد سعيد بقشان رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمهندسين بات متميزا. وتقديرا لدوره المتميّز ذلك كرمه الأمير محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية وذلك ضمن فعاليات المنتدى الهندسي السعودي الثاني الذي نظمته جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالتعاون مع الهيئة السعودية للمهندسين الذي نظم خلال الفترة من 1 إلى 3 ربيع الآخر 1430 هـ، تحت رعاية الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام. وقد سلّم الأمير محمد بن فهد المهندس بقشان درعا تذكارية نظير الإسهامات الفاعلة للهيئة السعودية للمهندسين في المشاركة بتنظيم المنتدى الهندسي السعودي الثاني الذي جاء تحت شعار “المهن الهندسية ودورها في التنمية المستدامة في المملكة”.

كما قام صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي، نائب رئيس مجلس الوزراء، ورئيس الحرس الوطني بالمملكة في 27 – 12 – 2004 بتكريم الشيخ المهندس عبد الله أحمد بقشان تقديرا للجهود التي يُقدِّمها داخل وطنه السعودية، وفي وطن آبائه وأجداده اليمن، ولدوره الفاعل في تنشيط حركة الرأسمال الوطني السعودي في العالمين العربي والإسلامي خيرياً واستثمارياً. وفي تلك المناسبة قلده درعا تذكاريا لقيامه بتأسيس أول كرسي علمي في المملكة السعودية سنة 1999.

ثانيا: ملامح من نشاطات بقشان الاستثمارية والاجتماعية الخيرية في اليمن:

أ‌- النشاط الاستثماري:

من المعلوم أن البيئة الاستثمارية في اليمن بشكل عام ظلت معدومة أو سلبية حتى قيام الوحدة في عام 1990. لهذا السبب فشلت المحاولات المبكرة التي قام بها أحمد وعبد الله سعيد بقشان وغيرهم من المستثمرين السعوديين من ذوي الأصول الحضرمية للاستثمار في اليمن في خمسينات القرن الماضي واكتفوا بضخ الأموال بغرض التعمير وتشييد الطرق والمدارس لاسيما في مدن وقرى وادي دوعن. ومنذ قيام الوحدة بادر الشيخ المهندس عبد الله أحمد بقشان – قائد الاستثمارات الخليجية في اليمن – إلى تفعيل الاستثمارات السعودية في اليمن، ونجح في إقناع عدد من كبار المستثمرين ورجال الأعمال والمال السعوديين للاستثمار في اليمن. وبالرغم من صعوبة المناخات الاستثمارية الجديدة فقد شرع في تنفيذ مشاريع استثمارية عملاقة، كان لها صدى حقيقي وفعَّال إذ أنها أعطت دفعة قوية للرأسمال السعودي والخليجي للمشاركة في مجال الاستثمار في اليمن، وفق اتفاقات التبادل التجاري والتعاون الاستثماري الموقَّعة بين اليمن والسعودية في مختلف المستويات الاقتصادية. وقد كان لهذه الدفعة دورها الكبير في ظهور الأثر السريع للاستثمار السعودي في اليمن. فاليوم تبلغ نسبة الاستثمارات السعودية 80% من جملة الاستثمارات الخليجية في اليمن.

ولا شك أن هذه الاستثمارات السعودية تدخل ضمن إستراتيجية عامة للشراكة بين البلدين الجارين. لكنها بالإضافة إلى ذلك تعد بالنسبة للمستثمرين السعوديين من ذوي الأصول الحضرمية مسألة وفاء للوطن الذي أنجبهم. ففي مطلع الألفية الثالثة تقدم الشيخ المهندس عبد الله احمد بقشان بمقترح إلى رئيس الجمهورية اليمنية خلال زيارة له إلى جدة بالمملكة العربية السعودية إنشاء مصنع للاسمنت في حضرموت برأسمال سعودي. وبعد نحو أربع سنوات من المتابعات تمكن من تأسيس (الشركة العربية اليمنية للأسمنت المحدودة) التي تهدف إلى إنتاج الكلنكر لتصنيع الأسمنت العادي والأسمنت المقاوم للأملاح للبناء في المناطق الساحلية، وذلك بمساهمة الشيخ عبد الله سالم باحمدان وعدد آخر من رجال الأعمال السعوديين وشركة أسمنت المنطقة الشرقية بالسعودية. وقد تمّ افتتاح المصنع يوم الأربعاء 7 ابريل 2010. وفي حفل الافتتاح ذكر المهندس محمد عثمان العمودي، المدير العام للشركة أن تكلفة المصنع بلغت 260 مليون دولار. وتبلغ طاقته الإنتاجية اليومية 4 طن كلينكر يوميا و4200 طن أسمنت يوميا، أي ما يعادل 1.5 مليون طن سنويا من الأسمنت العادي والمقاوم للأملاح. كما شمل المشروع إنشاء محطة كهربائية بقدرة 45 ميجاوات لإمداد المصنع والبني التحتية – مثل محطة معالجة مياه الشرب ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي – بالطاقة اللازمة.

وبعد القيام بدراسات جدوى عالمية أثبتت إمكانية توظيف شواطئ حضرموت الواقعة على المحيط الهندي والغنية بأجود أنواع الأسماك في سبيل رفد الاقتصاد اليمني بالعملة الصعبة، وبناءً على توفر العمالة اللازمة والماهرة في مدن السواحل اليمنية، بادر الشيخ المهندس عبد الله أحمد بقشان إلى تأسيس (شركة أسماك اليمن المحدودة) وبرأسمال سعودي أيضا.

وبمشاركة مع الحكومة اليمنية ممثلة بـ(مؤسسة موانئ خليج عدن لتشغيل وتطوير ميناء حاويات عدن) و(شراكة موانئ دبي) تساهم (مجموعة بقشان للاستثمار) في رأسمال (شركة دبي وعدن لتطوير الموانئ) الذي يقدّر بـ 200 مليون دولار.

وفي محافظة لحج اليمنية شرعت (مجموعة بقشان) بالتعاون مع مستثمرين سعوديين آخرين في تنفيذ مصنع لإنتاج وتعبئة المشروبات الغازية والمياه المعدنية، وذلك بتكلفة أولية تقدر بـ 60 مليون دولار. وأوضح الشيخ المهندس عبد الله أحمد بقشان أن المصنع الذي سيشغل عمالة تزيد على 100 عاملا، سيلبي احتياجات المحافظة والمحافظات الأخرى من المشروبات الغازية في المرحلة الأولى، والمياه المعدنية في المرحلة الثانية.

وبالإضافة إلى ذلك تقوم مجموعة بقشان السعودية للاستثمار- بشراكة مع مجموعة بن لادن والشيخ عبد الله باحمدان – بتنفيذ مشروع (منتجعات إب السياحية) في مدينة أب وسط اليمن، ومشروع (مرتفعات المكلا السياحية)، و(فندق الأوراق الذهبية) في منطقة عصر في العاصمة اليمنية صنعاء، وفندق سياحي آخر في مدينة الحديدة.

ب- الأعمال الاجتماعية والخيرية لبقشان في اليمن

من المؤكد أن أعمال آل بقشان الاجتماعية والخيرية في اليمن قد بدأت قبل أن يتمكنوا في الاستثمار التجاري. فمن خلال قراءتنا لتراجم الوالد الشيخ سعيد بقشان وأولاده عبد الله وأحمد وسليمان(انظر الملحق 1) يبرز لنا الدور الكبير الذي قام به آل بقشان في ترسيخ السلم الاجتماعي في وادي دوعن وكثير من مدن وقرى حضرموت. كما قام آل بقشان بتنفيذ عدد من المشاريع التعليمية والخدمية الخيرية في اليمن قبل عام 1990. وبسبب السياسات التي اتبعتها الأنظمة السابقة تعثرت بعض تلك المشاريع الخيرية مثل مشروع طريق خيلة الذي لم يسمح لهم بتنفيذه إلا بعد قيام الوحدة.

واليوم، إيمانا منها بأهمية الدور الاجتماعي الخيري الذي ينبغي عليها الاضطلاع به في الأراضي اليمنية التي تحتضن مشاريعها الاستثمارية، تخصص (مجموعة بقشان) ميزانية سنوية ضخمة للعمل الاجتماعي والخير الذي يتجسد في دعم قطاعات التعليم العام والتعليم العالي والصحة والطرق في عدد من المحافظات اليمنية.

ففي مجال التعليم العالي تبرع الشيخ المهندس عبد الله أحمد بقشان بمعدات حديثة لمطابع جامعة بقيمة 421 ألف يورو (أي مايعادل 548 ألف دولار). وتبرع (هو والشيخ محمد حسين العمودي) بمبلغ 1.5 مليون دولار لبناء كلية التمريض في جامعة حضرموت للعلوم التكنولوجيا، وأكدا استعدادهما لتوفير مائة ألف دولار للطاقم الفني في وحدة القسطرة التابعة للجامعة.

كما قام المرحوم الشيخ أحمد سليمان بقشان بدعم جامعة حضرموت للعلوم التكنولوجيا في تأسيس كلية الطب، وقدم لها أيضا دعما ماديا سخيا لإنشاء المستشفى الجامعي، وكلية العلوم التقنية، ومختبرات كلية العلوم البيئية والأحياء البحرية، وسكن الطالبات التابع للجامعة.

وفي 10 فبراير من عام 2010 أعلن الشيخ المهندس عبد الله أحمد بقشان عن دعمه كلية الطب في جامعة عدن بأجهزة العلاج بالمناظير والمسالك البولية بكلفة تزيد عن مليون وثلاثمائة ألف ريال سعودي, وتمويل حفر بئرين مياه وتركيب مضخات لهما للاستفادة منهما في الدراسات التطبيقية في كلية ناصر للعلوم الزراعية التابعة لجامعة عدن.

وبالإضافة إلى الدعم المادي الذي يوفره المهندس عبد الله أحمد بقشان لكل من جامعة عدن وجامعة حضرموت، لم يتردد في رفدهما بالمشورة والدعم الفني والمقترحات التي ساعدتهما على توثيق علاقاتهما الأكاديمية والعلمية بعدد من الجامعات العربية والأجنبية وفي مقدمتها جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية. كما التزم بتدريب طلاب الكليات الطبية بالجامعتين في مستشفى بقشان بجدة، التي – من ناحية أخرى- ستمكن أساتذة هذه الكليات من الاستفادة من الخبرات العملية والتقنيات الحديثة المتوفرة لديها.

ويساهم الشيخ المهندس عبد الله أحمد بقشان كذلك في تقديم منح لمجاميع من الطلبة اليمنيين المتفوقين، وذلك لتمكينهم من إعداد الدراسات الجامعية أو العليا في الداخل والخارج، وتوفير السكن الخيري لهم.

وفي إطار التعليم العام، تقدم مجموعة بقشان دعمها المادي والمعنوي، أما مباشرة أو من خلال بعض الهيئات والمنظمات غير الحكومية، مثل هيئة تطوير خيلة ومؤسسة حضرموت للتنمية البشرية ومؤسسة العون ومؤسسة ابن خلدون والصندوق الخيري لدعم الطلبة المتفوقين. مثلا؛ قام الشيخ عبد الله بقشان ببناء مدرستين ثانويتين للطلاب المتفوقين من البنين: الأولى في المكلا والثانية في سيئون. ويدعم الثانويتين النموذجيتين في محافظة عدن بمبلغ مئتي ألف ريال سنويا.

أما الشيخ المرحوم أحمد سليمان بقشان فقد أسس جائزة سنوية للطلبة المتميزين تحمل اسم والده سليمان سعيد بقشان، وذلك بهدف تحفيز طلبة التعليم العام على العطاء والتفوق العلمي.

وفي مجال الصحة، قامت مجموعة بقشان بقيادة الشيخ المهندس عبد الله أحمد بقشان بتشييد وتجهيز مستشفى دوعن الذي تم افتتاح المرحلة الأولى منه في إبريل 2009. ويضم هذا المستشفى أقساما للجراحة والأطفال الخدج والأشعة والعناية بالأم الحامل والطفل بعد الولادة. ولضمان إجراء العمليات الطبية المعقدة في المستشفى تقوم المجموعة باستقدام القوافل الطبية المتخصصة إلى المستشفى كل بضعة أشهر.

كما قام الشيخ المهندس عبد الله أحمد بقشان بتنظيم قوافل طبية من مستشفى بقشان بجدة إلى مستشفى الثورة في صنعاء لإجراء 14 عملية قسطرة وثلاث عمليات قلب مفتوح. وفي عام 2009 نظم وصول قافلة طبية عالمية إلى محافظة عدن. وقد حققت تلك القافلة نجاحا باهرا إذ استفاد من خدماتها كثير من المواطنين اليمنيين الذين خضعوا – مجاناً – لعمليات جراحية كبرى تجرى لأول مرة في اليمن.

وتبرع الشيخ عبد الله أحمد بقشان بمبلغ ستين مليون ريال يمني لإنشاء مركز لأمراض الكلى والغسيل الكلوي في مستشفى عزان بمحافظة شبوة. وقدم دعما ماديا وأجهزة الرعاية المتكاملة للأطفال حديثي الولادة لمستشفى ابن سينا بالمكلا .

وتقديرا للأعمال الخيرية التي يقدمها الشيخ المهندس عبد الله أحمد سعيد بقشان في المجالات الأكاديمية والتعليمية والثقافية في الجمهورية اليمنية، ولدعمه المباشر للجامعات اليمنية في إقامة البنية التحتية ولاعتباره أحد أبرز رجال المال والأعمال العرب، منحته جامعة عدن الدكتوراه الفخرية في العلوم الاقتصادية والاجتماعية، واختارته رئيسا لمجلس أمنائها.

وقامت جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا بانتخابه في مجلس الأمناء وذلك تقديراً لدوره البارز ومساهمته في النهوض بالجامعة وإنشاء كلياتها المختلفة. وتقديراً للدور الكبير الذي بذله الشيخ المرحوم احمد سليمان بقشان في دعم هذه الجامعة ماديا ومعنوياً، وتخليداً لذكراه، أطلقت الجامعة أسمه على القاعة الكبرى بكلية الطب في منطقة فلك ومنحته شهادة تقديريه.

ومن جانبه أكد الأستاذ طاهر حزام رئيس اللجنة الإعلامية لـ(مؤتمر مواطنة الشركات والمؤسسات والمسؤولية الاجتماعية) الذي عقد في صنعاء نهاية يونيو 2009 أن معظم الشركات اليمنية، تجهل أو تتجاهل المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع الذي يستهلك منتاجتها أو يحتضن استثماراتها. وأوضح أن الاستطلاع الذي نفذه مركز دراسات وبحوث المستهلك المنظمة للمؤتمر الأول والثاني للمسؤولية الاجتماعية، كشف عن أن 95 في المائة من الشركات العاملة في السوق اليمنية تجهل هذه المسؤولية الاجتماعية. وذكر أن مجموعة بقشان للاستثمار، التي تخصص ميزانية سنوية وبشكل مؤسساتي للأعمال الاجتماعية والخيرية، تعد وفقا للاستطلاع من الشركات التي تقوم بدورها الاجتماعي بشكل منتظم، وذلك كواجب أخلاقي وديني تجاه المجتمع الذي تستثمر في أراضيه.

Advertisements

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: