مدونة مسعود عمشوش

مدونة ثقافية تعليمية

  • صاحب المدونة

  • الحضارم في الأرخبيل الهندي

  • عدن في كتابات الرحالة الفرنسيين

  • حصن الفلس

  • رامبو في عدن

مدخل لدراسة النص السردي

Posted by amshoosh في أبريل 29, 2012

مدخل لدراسة النص السردي

يتكون أي نص سردي من عناصر عدة، أبرزها: 1- الحكاية/القصة (وهي مجموعة الأحداث التي يتم سردها) و2- عملية السرد نفسها، و3- الراوي الذي يقوم بعملية السرد والمتلقي أو المروي له الذي يتلقى الحكي و4- الشخصيات، و5- الفضاء المكاني والفضاء الزماني.

في بداية الكلام عن النصوص السرديَّة، علينا أن نستوعب بشكل جيد المصطلحات السابقة ونميّز بينها:

1- الحكاية أو القصة التي نقصد بها مجموعة الأحداث التي يرويها النص السردي. فعادة الرواية تحكي قصة، والقصة القصيرة تروي قصة والحاكية الخرافية –بوصفها جنسا سرديا– تروي قصة/حكاية، وكذلك الملحمة والفيلم السينمائي. لهذا السبب علينا أن نتجنب الاكتفاء بكلمة قصة عند الحديث عن القصة القصيرة.

2- السرد ونقصد به: عملية السرد أو الحكي التي يقوم بها راوٍ إلى مرويٍّ له، وليس المرويُّ له بالضرورة القارئ المفترض، بل قد يكون شخصيَّةً في القصَّة مثلاً، وسنتوسَّع في شرح ذلك في القسم المخصَّص له.

والتمييز بين السرد وبين الحكاية (القصة) مهم جدا لأنناسنميّز بعد قليل بين زمن السرد الذي يقاس بعدد الصفحات وبين زمن الحكاية/القصة وهو الزمن الذي تستغرقه الأحداث التي تم يتم روايتها في عملية السرد. وفي (عملية) السرد يمكن أن يتم البدء بآخر حدث في القصة: موت البطل مثلا، ثم يعود الراوي ويسرد الأحداث الأولى من القصة في شكل فلاش باك (أو عودة إلى الخلف).

3- الشخصيَّات

كلُّ من يشارك في أحداث الحكاية/ القصة هو شخصيَّة، وقد يتم ذكر بعض الأشخاص خلال السرد لكنهم لا يشاركون في الأحداث لذا فهم ليسوا شخصيات. فالشخصيَّة لا وجود لها خارج إطار أعمالها، بل لا وجود لها قبل أن يكون هناك نصٌّ، فهي تتكوَّن تدريجيًّا مع تكوُّن النصِّ، حيث تساعد أعمالها على نموِّها. الشخصيَّة، في النص الخيالي (الرواية أو القصة القصيرة أو الحكاية الخرافية) ، ليست شخصًا، بل هي كائنٌ معنويٌّ موجودٌ على الورق فقط. حتَّى في الروايات التاريخيَّة، أما في النص السردي الي ترويه السير الذاتيَّة فالشخصيَّة تمثِّل في الغالب شخصا واقعيا. وفي النص السردي يتم تقديم الشخصية من خلال أعمالها ووصفها وحوارها مع الشخصيات الأخرى أو مع نفسها في ما يسمى بالمنولوج. والحوار والوصف عناصر مهمة في أي نص سردي.

يمكننا تصنيف الشخصيَّات الخيالية، الَّتي هي أدوار في الرواية أو القصَّة القصيرة، طبقًا لمعيارين:

1- الشخصيَّة الرئيسة والشخصيَّة الثانويَّة والبطل.

2- الشخصيَّة المسطَّحة أو الثابتة، والشخصيَّة المدوَّرة أو النامية (المتطوِّرة).

1) تصنيف الشخصيَّات إلى بطل وشخصيَّة رئيسة وشخصيَّة ثانويَّة

أ‌) البطل: هو محور القصَّة والشخصيَّة الأهمُّ فيها، والَّتي تُسرَد القصَّة من أجل اكتمال نموِّها. والبطل هو الشخصيَّة الَّتي يتتبَّعها القارئ، فيجمع أجزاءها المتباعدة، ويقدِّم منظورها، ليساعد في حلِّ رموزها وكشف قيمها الاِجتماعيَّة والثقافيَّة.

ب‌) الشخصيَّة الرئيسة: هي الشخصيَّة الَّتي لا يتكامل السرد، ولا تنمو أحداث الحبكة من غيرها. وهي تأتي في المرتبة الثانية من حيث أهمِّيَّتها في القصَّة، نموُّها في النصِّ يهدف إلى المساعدة في نموِّ شخصيَّة البطل.

ج) الشخصيَّة الثانويَّة: هي الَّتي يمكن الاِستغناء عنها في نموِّ الحبكة، وقد تساهم في تفتيق شخصيَّة البطل، أو قد يقتصر دورها على إكمال الديكور السرديِّ، أو في رسم صورة للبيئة الَّتي تجري فيها الحوادث، خصوصًا في الروايات الواقعيَّة.

2) تصنيف الشخصيَّات إلى مسطَّحة ومدوَّرة

أ) الشخصيَّة المسطَّحة: وهي الشخصيَّة الَّتي يمكن التنبُّؤ بتصرُّفاتها، فردود فعلها تكون طبيعيَّة. وقد سمَّاها البعض الشخصيَّة الثابتة.

ب) الشخصيَّة المدوَّرة: وهي الشخصيَّة الَّتي لا يمكن التنبُّؤ بما ستفعل، وقد سمَّاها البعضُ الشخصيَّةَ النامية أو المتطوِّرة.

4- الفضاء

ونقصد به الحيز المكاني والحيز الزماني التي تدور فيه أحداث (حكاية/قصة) النص السردي سواء أكان رواية أو قصة قصيرة أو سيرة ذاتية أو حكاية خرافية أو ملحمة.

أ) الفضاء المكاني أو الجغرافيّ: هو الحيِّز المكانيُّ الذي تدور فيه أحداث الحكاية/ القصة.

ب) الفضاء الزماني يُعد الزمان عنصرا أساسًيا في دراسة أيِّ عملٍ سردي. فالسرد هو نقلٌ للأحداث والأفعال في الزمان. والراوي عادة لا يسرد أحداث الحكاية/القصة بتعاقبها الزمنيِّ الفعلي، بل يقدِّم ويؤخِّر،. ولعلَّ أبرز دليل على أهمِّيَّة الزمان في العمل السردي، اعتناء الدارسين والنقاد به.

1) ومن الأهمية بمكان التمييز بين زمن السرد وبين زمن الحكاية/القصة أي زمن الأحداث كما ذكرنا

أ – فالراوي في عملية السرد يمكنه أن يبدأ أحداث الحكاية/ القصة التي وقعت في نهاية القصة، ثم يسرد الأحداث التي وقعت في منتصفها، وذلك ضمن ما يسمى بالترتيب

الترتيب:أخذ حكاية تجري فيها الأحداث بالترتيب التالي: ز1 – ز2 – ز3 – ز4. ولكنَّ الأحداث هذه تتابع في القصَّة على الشكل التالي: ز4 – ز2 – ز1- ز3.

ودراسة هذه الظاهرة الَّتي نصادفها في كلِّ القصص، تسمَّى دراسة الترتيب، حيث يُسرَدُ الراوي حدثٌ تلو الآخر في السرد، بترتيب مختلفٍ عن ترتيب وقوع بالأحداث في الحكاية. وقد صنَّف جيرار جينيت هذه التقنيَّات كالآتي:

– الاِسترجاع: وهو مخالفة في سير القصَّة تقوم على عودة الراوي إلى حدثٍ سابق، ونميِّز أيضًا بين الاِسترجاع الداخليِّ (داخل زمن الحكاية) والاِسترجاع الخارجيِّ (قبل زمن الحكاية) والاِسترجاع المزجيَّ (يخلط بين النوعين).

– الاِستباق: هو مخالفة لسير زمن السرد يقوم على ذكر ما لم يحِن وقته بعد. والاِستباق، كالاِسترجاع، فيه الداخليُّ والخارجيُّ والمزجيّ.

سرعة الزمن السردي (الإيقاع):لا يذكر الراوي الأحداث جميعها كما وردت، وبالتفاصيل ذاتها، بل قد يحذف أو يلخِّص أو يبطئ، وفقا لغايته. يمكن لراوٍ أن يسردَ حوادثَ تمتدُّ لسنوات طويلة في صفحة واحدة، كما قد يمتدُ سرد تفاصيل ساعة واحدة لصفحاتٍ عدَّة. هذا التفاوت بين الزمن الَّذي تحتاج إليه أحداث الحكاية، والزمن الَّذي يتلقَّى خلاله المرويُّ له هذه الأحداث، هو ما يُسمَّى الإيقاعَ السرديّ.

وقد ميَّز جينيت بين أربع تقنيَّات سرديَّة تتعلَّق بالإيقاع السرديِّ:

– المشهد: هو التقنيَّة الَّتي تقدِّم الشخصيَّات في وضع الحوار المباشر، وفيه يتساوى زمن السرد مع زمن الحكاية.

– الخلاصة أو التلخيص: هي اختصار لأحداث كثيرة في كلام قليل. وفي الخلاصة يفوق زمنُ الحكاية زمنَ السرد. وهو أن يسرد الراوي في سطور قليلة أحداثا وقعت في سنوات طويلة.

– الحذف (الاِستراحة): وهو إغفال مرحلة زمنيَّة معيَّنة وعدم ذكرها في السرد، كأن نقول: وبعد سنة.

– الوقفة أو التوقف: وهو أن تمتدَّ كلمات الراوي أي استمرار السرد (السطور والصفحات) دون أن يكون هناك أحداث، أي أن يستمرَّ السرد في حين تظل الحكاية/القصة متوقِّفة. وأكثر ما نراه في الوصف وتدخُّلات الكاتب والتعليقات.

موقع الراوي(حضوره وغيابه عن/ أومشاركته في الأحداث)

يتحدَّد موقع الراوي وفقًا لعلاقته بمستويات السرد، فهو يكون خارجيَّ الحكي عندما يكون الراويَ الأوَّل، أي عندما يأتي من الخارج ليرويَ القصَّة، فيما الراوي داخليُّ الحكي هو الَّذي يكون شخصيَّة في الحكاية، ثمَّ يسرد قصَّته الخاصَّة، مثل شهرزاد في ألف ليلة وليلة.

وكذلك، يتحدَّد موقع الراوي وفقًا لعلاقته بالحكاية. فهو يكون مثليَّ الحكي عندما يروي بضمير المتكلِّم، وغير الحكي عندما يروي بضمير الغائب.

والجدير بالذكر أنَّ الراوي لا يتوجَّه بالسرد إلى القارئ المفترض، بل إلى المرويِّ له، الَّذي قد يكون داخل الحكاية أو خارجها. الكاتب، أو الروائيُّ، عندما يحتلُّ دور المرسِل، يرسل رسالته إلى المرسَل إليه، القارئ المفترض. بينما الراوي، عندما يرسِل رسالته إلى المرويِّ له، الَّذي يكون هنا المرسَل إليه.

(نقطة إضافية) المنظور السردي

تعدَّدت النظريَّات الَّتي تشرح المنظور، وتعدَّدت التسميات: من وجهة النظر إلى التبئير مرورًا بالأوضاع الرديَّة والرؤيا والمنظور. وسنكتفي هنا بالإشارة إلى نظريَّة تودوروف، الَّتي، على ما رأينا، هي الأبسط والأسهل والأصلح لهذا العرض المقتضَب. يميِّز تودوروف بين ثلاثة أنواع من الرواة: الراوي > الشخصيَّة: وهو الراوي العليم، رؤياه خلفيَّة، يعلم أكثر ممَّا تعلم كلُّ الشخصيَّات. وقد يُسَمَّى أيضًا بالراوي الإلٰه.

الراوي = الشخصيَّة: وهي الرؤيا مع، حيث الراوي يعلم بقدر ما تعلمه الشخصيَّات.

الراوي < الشخصيَّة: وهي الرؤيا من الخارج، حيث تقلُّ معرفة الراوي عن معرفة الشخصيَّة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: