مدونة مسعود عمشوش

مدونة ثقافية تعليمية

التعليــــم الفني والتعليم الجامعي

Posted by amshoosh في يونيو 30, 2012

منذ مطلع القرن العشرين دأبت معظم الحكومات على التمييز بين نوعين من التعليم: التعليم الجامعي… والتعليم الفني الذي كان جزءا من التعليم الثانوي ثم صار اليوم يتجاوزه. فهناك بعض المعاهد الفنية لا تقبل الطلبة إلا بعد الثانوية وتمنح حتى شهادات بكالوريوس، كما هو الحال بالنسبة لمعهد أمين ناشر للعلوم الصحية في عدن. ومنذ منتصف القرن الماضي حددت كثير من الدول وزارة لكل نوع من انواع التعليم إضافة إلى وزارة التربية والتعليم التي باتت تهتم بالتعليم الأساسي والثانوي العام. ويبدو أن أبناء الفئات الميسورة من المجتمع يميلون إلى الدخول إلى الجامعة بينما يضطر أبناء ذوي الدخل المحدود إلى التوجه إلى المعاهد الفنية إن سمحت لهم الظروف بمواصلة التعليم بعد المرحلة الأساسية.

وقبل الخوض في التفاصيل نود أن نشير إلى أن الحكومات الغربية قد تنبهت منذ مطلع الستينيات لخطورة هيمنة الطابع النظري الأكاديمي على برامج جامعاتها، ووجهتها بالإسراع في الاهتمام بالتدريب خلال عملية التأهيل الجامعي وتضمين برامجها وخططها ولوائحها ما يضمن تحقيق ذلك. كما أنها سارعت إلى فتح معاهد جامعية تقنية لتأهيل الكادر المتوسط، ثم دفعت الجامعات إلى خلق نظامين للدراسات الجامعية العليا: ماجستير ذو صبغة بحثية نظرية وماجستير تطبيقي وظيفي. كل ذلك دون اللجوء إلى تدعيم مسميات الجامعات بــ للعلوم التطبيقية…..!!!! وفي تلك الجامعات الغربية يشارك الكادر التقني الفني – الذي لم يتحصل لا على الماجستير والدكتوراه- في تنفيذ البرامج الجامعات وبأجر قد يفوق أجر الأستاذ الدكتور.

لماذا يتجه الكثير من أبناء ذوي الدخل المحدود إلى التعليم الفني بدلا من التعليم الجامعي؟ 2- لماذا يفضّل الكثير من الناس تعليم أبنائهم في ما يسمّى بكليات القمة؟ ولماذا تزيّن بعض الجامعات العربية اسمها بـ للعلوم والتكنولوجيا؟ 3- لماذا تنتشر البطالة أكثر في أصحاب التعليم الجامعي؟ 4- ما هي الجدوى الاقتصادية لكل النوعين من التعليم ؟ 5- لماذا ينظر الكثير من الناس في الشرق إلى أصحاب التعليم الفني والحرفيين نظرة دونية بعكس ما يحدث في اليابان؟ 6- ما هي فوائد ومميزات وسلبيات كلا النوعين من التعليم ؟ 7- ما هو سبب تأخر كلا النوعين من التعليم ؟ أولا :لماذا يتجه الكثير من الناس البسطاء إلى التعليم الفني بدلا من التعليم الجامعي؟: إن الإجابة على هذا التساؤل صعبة ومعقدة إلى حد كبير وذلك لتضافر أكثر من بعد وتداخلهم مع بعضهم البعض ليكوّنوا الإجابة على هذا السؤال . فمن الأبعاد التي تشترك في الإجابة على هذا السؤال هو البعد الاجتماعي من حيث أن نسبة كبيرة جدا من الفقراء والبسطاء اجتماعيا الذين يعيش أغلبيتهم في الأحياء الفقيرة هم الذين يتجهون أساسا إلى التعليم الفني بدلا من التعليم الجامعي وهؤلاء هم كثيرون في مختلف المجتمعات. ومن الأبعاد التي تشترك أيضا في الإجابة على هذا السؤال هو البعد الاقتصادي من حيث أن تكلفة التعليم الفني أقل بكثير من التعليم الجامعي وذلك نظرا لأن التعليم الجامعي يحتاج في بعض كلياته إلى أدوات معملية ومواد كيميائية وخلافه عالية التكلفة جدا وأيضا لأن التعليم الجامعي يتطلب إجراء أبحاث علمية وهذه الأبحاث تكلفتها عالية جدا وفي بعض الأحيان تكون باهظة الثمن . ثانيا : لماذا يفضّل الكثير من الناس تعليم أبنائهم في ما يسمّى بكليات القمة: الطب والهندسة… ؟ يفضّل الكثير من الناس تعليم أبنائهم في ما يسمّى بكليات القمة وهي في وجهة نظر المجتمع كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والهندسة وذلك ظنا منهم بأن تلك الكليات سيجني من وراءها المتعلمين بها مبالغ طائلة لا حصر لها بالإضافة إلى المكانة الاجتماعية العالية التي تحتلها تلك الكليات في وجهة نظر المجتمع . ولكن أنا ومن وجهة نظري الشخصية أنه يجب أن لا يكون هناك تصنيف للكليات مثل هذا التصنيف وهو كليات قمة وكليات قاع فهذا خطأ فادح توارثه المجتمع ؛ لأن الشخص قد يدخل إحدى هذه الكليات ولا يوفق فيها بل ويفشل فشل ذريع نتيجة عدم توافق قدراته الذهنية والبدنية والنفسية مع تلك الكليات ، ويجب على الآباء والأمهات أن لا يجبروا الأبناء على دخول كلية معينة فكل شخص أدرى بإمكانياته . وأيضا الإجبار هذا خطأ تربوي فادح وهو في وجهة نظري ضد مبادئ الحرية والاعتماد على النفس واتخاذ القرار من داخل نفس الشخص وبالتالي ينشأ جيل من الشباب غير سوي نفسيا وتربويا وسلوكيا وليس لديه اعتماد على نفسه وليس لديه ثقة بنفسه وليس لديه المقدرة على اتخاذ القرار ومذبذب الشخصية وضعيف الشخصية . وأيضا أنا من وجهة نظري لا يوجد كلية قمة وكلية قاع فالكليات كلها سواء ؛ فلو أن الشخص مثلا التحق بكلية من كليات القمة وفشل فيها ستكون بالنسبة له كلية قاع ولكنه لو دخل برغبته كلية ككلية الآداب أو التجارة أو الفنون الجميلة أو الحقوق وتميز فيها ستصبح بالنسبة له كلية قمة بل على العكس قد يجني من وراءها أرباح جيدة وقد تفوق في بعض الأحيان الأرباح التي يربحها صاحب كليات القمة وذلك يعتمد على مدى التوافق الذهني والبدني والنفسي للشخص مع الكلية ، ولكن للأسف الشديد توجد بعض الأسر اليمنية يجبرون أبنائهم إذا حصلوا على درجات عالية ونسب مئوية مرتفعة في الثانوية العامة أن يدخلوا كلية من كليات القمة ويكون الشخص ليس لديه التوافق بجميع أنواعه أو الرغبة في دخول تلك الكلية وللأسف أنهم كثير ما هم في الزمن الحالي.

(وانظر مقالنا من اسباب ضعف التعليم: غياب التوجيه)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: