مدونة مسعود عمشوش

مدونة ثقافية تعليمية

عدن في كتابات الفرنسيين

Posted by amshoosh في يوليو 1, 2012

(من مقدمة الكتاب)

منذ بداية عصر النهضة الأوروبية في القرن الخامس عشر، شرع الفرنسيون، مثل غيرهم من الأوروبيين، في السفر داخل القارة الأوروبية وخارجها. وقد اتجه جزء منهم غرباً صوب الأمريكتين. وفضّل بعضهم الإبحار في اتجاه الشرق، لاسيما إلى البلدان التي تطل على السواحل الجنوبية والشرقية للبحر الأبيض المتوسط. ومنهم من واصل السفر في اتجاه الشرق الأقصى, ومن بين هؤلاء من توقف في عــدن. فعــدن، التي جاء ذكرها في الإنجيل، تحظى بمكانة خاصة في مخيلة الفرنسيين. وزاد من أهميتها موقعها في طريق التجارة بين الغرب والهند والصين. ولاشك أنّ احتدام الصراع الاستعماري بين فرنسا وبريطانيا في مطلع القرن التاسع عشر قد أكسب عدن أهمية أكبر؛ حتى أن الرحالة الفرنسي لويس سيمونان أطلق عليها: “جبل طارق البحر الأحمر”. كما أنّ عدن، بعد أن احتلها البريطانيون سنة 1839، صارت بالنسبة للرحالة والمستكشفين والمبشرين الفرنسيين نقطة انطلاق نحو الجزء الشرقي من القارة الأفريقية. وعلى الرغم من أننا لم ننته بعد من رصد كل ما كتبه الرحالة عن عدن في اللغة العربية واللغات الأجنبية الأخرى فنحن نميل إلى الاعتقاد أن الرحالة الفرنسيين (سواء كانوا مستكشفين أو كتاباً أو دبلوماسيين أو تجاراً أو باحثين أو مغامرين أو صحفيين أو سيّاحاً) هم أكثر من كتبوا عن عدن. فمنهم من وصفها في رسائله أو مذكراته، ومنهم من كرس لها دراسة أو كتاباً كاملاً. فبدءاً بكلود موريسو وسامسون في القرن السابع عشر، ومروراً ببول نيزان مؤلف “عدن العربية”، وحتى إريك مرسيه مؤلف “عدن: مسار مقطوع” 1997، وجوزيه ماري- بل صاحب “عدن الميناء الأسطوري لليمن” 1998، وجان- هوغ بيرو جان- جاك لفرير وبيير لروا الذين نشروا في مطلع سنة 2001 كتابا عن “رامبو في عدن”، ما زالت عدن تحظى باهتمام كبير من الرحالة الفرنسيين. في هذا الكتاب، بالإضافة إلى تقديم شامل لصورة عــدن في كتابات عشرة من الرحالة الفرنسيين (فيكتور فونتانيه ولويس سيمونان وآرثر دي غوبينو وألفرد بارديه وآرثر رامبو و بول نيزان وهنري مونفرد وبول موراند وفيليب سوبو وأندره مالرو)، حاولنا أن نبرز مختلف الأبعاد الجمالية و”العلمية” والاستعمارية والأيديولوجية التي يستند إليها خطاب الرحالة الفرنسيين، وذلك في خمس دراسات نقدية لنصوص هؤلاء الرحالة، وترجمة كاملة لأربعة من تلك النصوص. ونتمنى أن يجد القارئ في هذا الكتاب ما ينتفع به، وأن يلقى الباحث والمترجم حافزاً لمواصلة الاهتمام بدراسة صورة عدن وبقية المناطق اليمنية في كتابات الأجانب. فهذه الصورة التي يكوّنها عنا الآخر الأجنبي يمكن أن تكون في بعض الأحيان أكثر دقة وموضوعية من الصورة التي نرسمها نحن لأنفسنا. فميخائيل باختين، في كتابه “جماليات الإبداع اللغوي”، يرى أن الآخر فقط، بفضل موقعه في خارج إطار ثقافتنا، يمكن أن يرانا على حقيقتنا وفي كليتنا، ويضرب مثالاً على ذلك: عجزنا عن رؤية هيئتنا الخارجية بأعيننا، فحتى يومنا هذا “لا توجد مرآة أو صورة شمسية يمكن أن تساعدا المرء على رؤية شكله الخارجي من كل الجوانب وفي الوقت نفسه. فهذا الشكل لا يمكن أن يراه ويفهمه إلا إنسان آخر وذلك لكونه آخر ويقع في خارجنا”. والله أسأل أن يهدينا سواء السبيل.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: