مدونة مسعود عمشوش

مدونة ثقافية تعليمية

روائي آخر يرحل

Posted by amshoosh في يوليو 17, 2012

 محمد البساطي روائي آخر يرحل من جيل الستينيات

بقلم فخري صالح

محمد البساطي هو ثالث روائي يرحل من جيل الستينيات في مصر خلال الأشهر القليلة الماضية. قبله رحل خيري شلبي ثم إبراهيم أصلان. ويمثل هذا الجيل الذي اصطلح على تسميته جيل الستينيات، لأن طلائع أعمال كتابه ظهرت قبل نكسة 1967، بمثابة ثورة على نجيب محفوظ وعوالمه الروائية والقصصية، وطريقة رؤيته للعالم.

وقد كانت أعمال هذا الجيل تحمل نقدا صريحا أو ضمنيا للواقع المصري في زمان حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. ويضم جيل الستينيات كتابا وروائيين وكتاب قصة قصيرة ونقادا من مراحل عمرية مختلفة، فإدوار الخراط الذي ينتمي لهذا الجيل ولد في نهاية العقد الثاني من القرن العشرين، وهو كان في الأربعين من العمر عندما لمع نجم كتاب هذا الجيل، لكنه عُدّ واحدا منهم لأن روحية عمله تقترب كثيرا من روحية أعمالهم وانشغالاتهم الشكلية والمضمونية.

 محمد البساطي كان واحدا من هذا الجيل، وإن كان اسمه برز في العقود الثلاثة الأخيرة بعد أن تفرغ تقريبا من عمله الوظيفي في وزارة المالية المصرية. كما أنه عرف في البداية ككاتب قصة قصيرة، ثم جنح إلى عالم الرواية، وظلت رواياته تحمل ملامح القصة الفصيرة على صعيد الشكل، والميل إلى الاختزال والجمل القصيرة، وتطوير الحدث ورسم الشخصيات بنوع من النمنمة ورصد التفاصيل الصغيرة بعين ماهرة تلتفت لأدق الأشياء بحيث يغوص القارئ إلى دخائل الشخصيات عبر الوصف الخارجي الذي يقدمه الكاتب لها. إنه بالفعل واحدا من أبرز كتاب جيل الستينيات رغم أنه كان يبدو مقيما على حافة هذا الجيل لخفوت صوته وبساطته وتواضعه وعدم حديثه عن نفسه، وانشغاله المستمر بتطوير عمله الروائي والقصصي.

 ينتمي محمد البساطي على الصعيد الأسلوبي إلى الكاتب الأمريكي إيرنيست همنجواي من حيث العناية بالوصف الخارجي الذي يفضي إلى التعرف على دخائل الشخصيات، راسما حركتها في المكان ليكشف عما يدور في رؤوسها من أفكار. كما أنه ينتمي على صعيد مادته التخييلية، أي المادة التي يخلق منها شخصياته وعوالمه القصصية والروائية، إلى تيار القاص والمسرحي والروائي الروسي أنطون تشيخوف لأنه يرصد بعدسته المكبرة مادة الحياة اليومية في الأرياف والمدن الصغيرة المصرية؛ شخوصه ينتمون إلى طبقة العمال والفلاحين وصغار الكسبة، والبرجوازية الصغيرة، بل إنهم يتكونون في الأغلب من الفقراء المعدمين الذين يحلمون بالرغيف والحياة الكريمة. يشكل البساطي عالمه بنبرة خافتة كصانع ماهر لعوالم يتخايل فيها الواقع الممض الأليم لشخوص تسعى في مناكب الأرض لتحصيل لقمة العيش.

شخصية محمد البساطي تشبه عوالمه الروائية، لا من حيث تقارب تلك العوالم مع أحداث حياته، بل من حيث خفوت الصوت وبساطة العيش والانزواء عن صخب الحياة في الخارج. أطول سهرة جمعتني معه، بحضور الصديق الروائي والقاص المصري عزت القمحاوي، كانت في أحد مقاهي الأدباء في القاهرة قبل سنوات قليلة. جلسنا نتحدث إلى ساعات الفجر حول كل شيء تقريبا، وكانت تلك أول مرة أرى فيها البساطي يتدفق ويتحدث عن الثقافة المصرية، ويعود ليستذكر الأيام التي جمعته مع الروائي الأردني الكبير غالب هلسا. كان يتحدث بحميمية عن غالب، وكأنه مازال بيننا. بلى إن الاثنين ما زالا بيننا حقا، رغم رحيلهما عن هذا العالم.

سيرته

محمد إبراهيم الدسوقي البساطي، ولد في بلدة الجمالية المطلة على بحيرة المنزلة بمحافظة الدقهلية. في 14 يوليو 1934 وحصل على بكالوريوس التجارة عام 1960. عمل مديراً عاماً بالجهاز المركزي للمحاسبات، ورئيساً لتحرير سلسلة “أصوات” الأدبية التي تصدر في القاهرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة.

تدور معظم أعماله في جو الريف من خلال التفاصيل الدقيقة لحيوات أبطاله المهمشين في الحياه الذين لا يهمهم سطوة السلطة أو تغيرات العالم من حولهم. نشر البساطي أول قصة له عام 1962م بعد أن حصل على الجائزة الأولى في القصة من نادي القصة بمصر.

له حوالي عشرين عملاً ما بين الروايات والمجموعات القصصية

من رواياته:

“التاجر والنقاش” (1976)

“المقهى الزجاجي” (1978)

“الأيام الصعبة” (1978)

“بيوت وراء الاشجار” (1993)

“صخب البحيرة” (1994)

“أصوات الليل” (1998)

“ويأتي القطار” (1999)

“ليال أخرى” (2000)

“الخالدية”

“جوع” والتي رشحت للفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها الثانية.

وله عدة مجموعات قصصية منها:

“الكبار والصغار” (1968)

“حديث من الطابق الثالث” (1970)

“أحلام رجال قصار العمر” (1979)

“هذا ما كان” (1987)

“منحنى النهر” (1990)

“ضوء ضعيف لا يكشف شيئاً” (1993)

“ساعة مغرب” (1996)

الجوائز والتكريمات

جائزة أحسن رواية لعام 1994م بمعرض القاهرة الدولي للكتاب عن روايته الموسومة صخب البحيرة.

جائزة “سلطان العويس” في الرواية والقصة لعام 2001م مناصفة مع السوري زكريا تامر.

توفي في 14 يوليو 2012 متأثرًا بسرطان الكبد

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: