مدونة مسعود عمشوش

مدونة ثقافية تعليمية

فن الرواية

Posted by amshoosh في نوفمبر 23, 2013

الرواية: تعريفها وعناصرها وظهورها في الأدب العربي الحديث

(من مفردات مساق النثر العربي الحديث)

الرواية جنس أدبي خيالي حديث. يعتمد السرد والنثر. وتجتمع فيه مجموعة عناصر متداخلة؛ أهمها الراوي والأحداث والشخصيات والزمان والمكان. وتتميز الرواية عن الملحمة القديمة باعتمادها النثر وتصويرها للإنسان والمجتمع الواقعي واستبعادها للخوارق والغيبيات. وتتميز عن السيرة (الذاتية) بطابعها الخيالي، وعن القصة القصيرة بطولها، وعن المسرحية باعتمادها السرد وليس التقديم المباشر.

والرواية، قبل أن تكون جنسا أدبيا، تعد شكلا من أشكال الثقافة الحديثة. واستنادا إلى جورج لوكاتش، ارتبط تطورها بظهور المجتمعات البرجوازية في الغرب. فالرواية جاءت لتصور الأزمة الروحية – على حد وصف لوكاتش لها- للإنسان الحديث الذي يعيش موزعا بين واقع حقيقي مليء بالتناقضات، وواقع افتراضي مثالي يحلم به.

ومن المعلوم أن جنس الرواية قد ازدهر في الغرب في القرن التاسع عشر حينما برزت أسماء كبار الروائيين مثل بلزاك وستاندال وشارلز ديكنز وفلوبير (وقبل ذلك ظهرت في الغرب بعض المحاولات الروائية الشهيرة بأقلام الإسباني سرفانتس مؤلف دون كيشوت والانجليزي دانيل ديفو مؤلف روبنسن كروز(

ويعد اتصال العرب بالغرب الحديث منذ مطلع القرن التاسع من العوامل الحاسمة في ظهور عدد من الأجناس الأدبية الحديثة في الأدب العربي ومنها الرواية. فطوال ذلك القرن ترجمت وعربت الآلاف من الروايات الغربية. بدءا من رواية مغامرات تيليماك التي ترجمها رفاعة الطهطاوي في النصف الأول من القرن التاسع عشر.

وشهد النصف الثاني من القرن التاسع عشر أولى محاولات التأليف الروائي في اللغة العربية. منها محاولة سليم البستاني، في كتابه “الهيام في جنان الشام” سنة 1862، ومحاولة علي مبارك (علم الدين)، وروايات جورجي زيدان التاريخية. ومن أبرز تلك المحاولات (حديث عيسى بن هشام) التي نشرها محمد المويلحي مسلسلة في مجلة مصباح الشرق بين سنة 1900 وسنة 1902. ولأنه كان محافظا- فقد أراد أن يستخدم القالب الروائي لتصوير التناقضات التي كان المجتمع المصري الحديث يعاني منها آنذاك، لكن مع اعتماد لغة نثرية تذكرنا أسلوب المقامات العربية. واليوم هناك إجماع في الأوساط النقدية أن رواية (زينب) التي نشرها محمد حسين هيكل سنة 1912 هي أول رواية عربية ناضج على الرغم من عدد من العيوب التي التصقت بها.

عناصر الرواية: يتميز جنس الرواية عن غيره من الفنون السردية بطوله وتشابك الأحداث فيه وكذلك بتعدد الشخصيات والأماكن والأزمنة فيه، ومن أهم العناصر المكونة للرواية التقليدية:

أ‌) الأحداث وطريقة بنائها أو (الحبكة) وتتمثل في:

•المقدمة: أو التمهيد وغالبا ما تكون وصفا للمكان أو الزمان تمهيدا لسرد الأحداث ولإطلاق التأزم فيها.

•عرض الأحداث وتناميها: وتكون عادة حدثا رئيسا وأحداثا فرعية أخرى تتنامى إلى جوار الحدث الرئيس.

•العقدة : وهي قمة تأزم الأحداث والصراع بين شخصياتها ووصولها إلى الذروة.

•الحل: وهي الخاتمة التي تضع نهاية الأحداث أو الشخصيات .

ب) أسلوب السرد ( تتداخل الأساليب التعبيرية الفنية في الرواية لتشكل في النهاية الحبكة الفنية والتي تشكل البناء القصصي للرواية) ومن هذه الأساليب:

* السرد بضمير الغائب أو بضمير المتكلم: ويكون على لسان راوٍ شاهدٍ على الأحداث كما الحال في رواية يحيى حقي (قنديل أم هاشم ) ويكون الراوي نفسه أحد شخوص الرواية، كما هو الحال في السير الذاتية

* الحوار: ويكون بين شخصيات الرواية ويعمد إليه الروائي ليكشف عن شخصياته وأبعادها النفسية ,كما أنها تعينه على بناء الحبكة القصصية .

* المناجاة : وهي حوار مع النفس ,تكثر المناجاة في السير الذاتية والروايات ذوات البعد النفسي. وتكون المناجاة حين تتأزم الأحداث فتتكشف لنا من خلال مناجاة الشخصية لنفسها أسباب أزمتها

* الوصف: يعمد الروائيون إلى الوصف لغايات منها : التمهيد للأحداث بخلق البيئة الزمانية والبيئة المكانية .ومنها تحديد وتوضيح معالم شخصيات الرواية . كما أنهم يعمدون إليه ليكون لرواياتهم مدى أطول.

* التعليق : يعمد بعض الروائيين إلى التعليق على بعض المواقف التي تتعرض لها الشخوص خاصة الشخصية المحورية ، ومن هذه التعليقات تتبدى لنا اتجاهات الكاتب السياسية أو الاجتماعية أو العقائدية . ومن الإبداع ألا يلجأ الروائي إلى البوح صراحة بهذه الآراء بل يجعلها تتكشف للمتلقي من خلال الحبكة القصصية.

ج) الشخصيات: تتضمن الرواية شخصيات تدور حولها الأحداث أو تحرك الأحداث وهذه الشخصيات إما أن تكون شخصيات محورية ( شخصية واحدة أو أكثر ) تتمحور حولها الأحداث وشخصيات رئيسة تصنع الأحداث وتحدث الصراع فهي إما شريرة أو خيرة ، شخصيات مع الشخصية المحورية أو ضدها. كما تتضمن شخصيات ثانوية تستكمل بها الخلفية للأحداث دون أن يكون لها تأثير في سيرها أو نموها

وفي دراستنا للرواية علينا أن نتعمق في فهم الشخصيات وتفسير تصرفاتها والكشف عن دوافعها النفسية وطباعها، وذلك من خلال الحوار أو المناجاة.

د) الزمان والمكان (الفضاء الروائي): تسير خطوط الرواية وإن تعددت وتشابكت في مكان يكون اتساعه أو ضيقه وفق تنوع الأحداث وتواليها ومن المألوف أن تتعدد الأمكنة في الرواية ، كما يتمدد المكان في الرواية يتمدد الزمان بحيث يستغرق في بعض الروايات حياة الشخصية المحورية كلها، وعلينا ألا نهمل دراسة المكان أو الزمان في الرواية فربما يتضمن كلاهما تفسيرا لكثير من الأحداث فيها وكشفا لتنامي شخصياتها.

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: